في كانون الثاني 1982، بعد أن شنت منظمة التحرير هجوما على مستوطنة إسرائيلية بالقرب من الحدود الأردنية، رفضتها أغلبية الوزراء، وحين استمر شارون بالضغط على بيغن، لم يقبل رئيس الوزراء حجج وزير دفاعه. بل أرسل، عوضأ عن ذلك، الجنرال يهوشوا ساغي، رئيس الاستخبارات العسكرية، لاستشارة الأميركيين حول الوضع المتدهور، ولم يرغب بيغن باسخاط الأميركيين أكثر مما فعل حتى تلك الفترة
كانت العلاقات مع واشنطن قد أصبحت متوترة في نهاية العام 1981 بعد أن قامت إسرائيل بضم مرتفعات الجولان السورية، لذا، أرسلت في مهمة خاصة للاجتماع بوزير الخارجية الأميركي الكسندر هيغ، لتقييم وضع إسرائيل في ما يتعلق بالجولان ولبنان. وكان هيغ قد تلقى تقرير حبيب ودرايبر حول اجتماعهما مع شارون في وزارة الخارجية في القدس، فحذر حبيب هيغ من النتائج والرهيبة، التي سيعکسها تنفيذ خطط شارون، على إسرائيل والعلاقات الأميركية - الإسرائيلية. لكن مخاوف حبيب لم تؤثر على هيغ الذي لم يأت حتى على ذكرها. وبالفعل، اقتنع زعماء إسرائيل السياسيون، لا سيما رئيس الوزراء بيغن ووزير الدفاع شارون، خلال تلك الأشهر الربيعية من العام 1982، أن إدارة ريغان لا تعارض عملية تلقن فيها منظمة التحرير الفلسطينية وربما حتى السوريين المتحالفين مع السوفيات،
درس
إلا أن المسؤولين الأميركيين نفوا تأكيد الصحافي الإسرائيلي شيمون شيفر بأن الولايات المتحدة شجعت إسرائيل تشجيعا فعليا لشن هجوم على منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان. فقد كتب هيغ في كتابه: «التوضيح» ، بأنه حذر شارون من النتيجة المربعة لهجوم إسرائيلي على منظمة التحرير في لبنان، على العلاقات الأميركية - الإسرائيلية، إلا إذا حصل ذلك نتيجة لاستفزاز معترف به دوليا. ولا شك أن موقفا أقل تناقضة واكثر حزمة من جانب ريغان وهيغ ووكالة الاستخبارات المركزية، كان ليعزز مكانة هؤلاء الوزراء والعسكريين الإسرائيليين الذين شكوا في خيار شارون الحربي.
والواقع أن خطط شارون لم تلق معارضة قوية في واشنطن. وهذا الأمر عائد ولو جزئيا، إلى تفهم أميركي متعاطف بعد الإحباط الذي أصاب إسرائيل وحاجتها إلى مواجهة خطر منظمة التحرير على مستوطناتها الشمالية. فحين أرسل بيغن رسالة