وإعلامهم بخيبة أمل السادات وعدم رضاه عن العلاقة مع السوفيات. ناسب هذا الأمر بريجنيف إذ أن الزعيم السوفياتي أدرك الخطر المحتمل في تعيين كيسنجر وأراد أن يزيله. ولم يصعب على اسماعيل تعزيز وضعه في واشنطن حيث بات يتمتع بنفوذ كبير، لأنه حين أعلم كيسنجر سرأ بوصوله، أبلغ في الوقت نفسه وزير الخارجية ويليام روجرز ووكالة الاستخبارات المركزية، بوجوده في واشنطن بصفته موفد السادات الشخصي، فأراد الجميع أن يتباحث معه وتاقوا كلهم لسماع ما لديه من معلومات عن نوايا موسكو وسياسة السادات.
كذلك، حقق اسماعيل ريحا آخر، فقد أشار کيسنجر في يومياته إلى أن عدم تبادل المعلومات المتعلقة بالمباحثات المماثلة لتلك التي أجريت مع الجنرال اسماعيل، بين وزارة الخارجية ومستشار الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية، كان ممارسة سائدة في ظل إدارة نيكسون. حتى أنهم لم يخبروا بعضهم بعضا انهم التقوا به، لذا، كان اسماعيل والسادات الذي نقل إليه المعلومات الأحقا، وبريجنيف وغريشكو اللذان زارهما في موسكو في طريق العودة، الوحيدين اللذين علما باتصالات مصر السرية والمتعددة القنوات مع الشخصيات النافذة في واشنطن، واستنادا إلى التقارير التالية والقرارات السياسية التي اتخذها وزير الخارجة روجرز وكيسنجر المحنك، بدا أنهم صدقوا رسالة السادات كما نقلها
موفده
في الواقع، صدق الأميركيون بشكل خاص رواية السادات المتعلقة بعلاقته التعيسة مع الروس؛ ذلك أنه تحدث بشكل مفعم بالحيوية عن عدم جدارة السوفيات بالثقة وفشلهم في تسليم الأسلحة التي طلبتها مصر في التواريخ المحددة، إضافة إلى كل المشاكل الأخرى؛ الأمر الذي خلف انطباعا لدى الأميركيين بان الآلة العسكرية المصرية تعاني مشاكل لا تذلل، فما كان من الأميركيين إلا أن نقلوا هذه المعلومات إلى نظرائهم الإسرائيليين. ونظرة إلى تقييم الزائر المصري ووزارة الخارجية الأميركية وكيسنجر على حدة، يمكن أن يدرك المرء مدى نجاح اسماعيل في تحويل أنظار الأميركيين - والإسرائيليين - عن الموضوع الوحيد الذي لم ترغب مصر ولا الاتحاد السوفياتي في أن يلاحظاه والمتجسد في التحضيرات الفعلية لشن حرب على إسرائيل.
والحقيقة أن اسماعيل كان مقنعة إلى حد بعيد لأن رواياته المتعلقة بعدم ارتياح المصريين للاتحاد السوفياتي كانت صحيحة بأغلبيتها. فالأفضلية التي