الصفحة 57 من 375

منحتها الحكومة السوقيانية لسوريا أثارت غضب المصريين، كما أن مواقف الخبراء والمستشارين السوفيات التي دلت على الشفقة والعطف، أزعجتهم، وشعروا بالإهانة من جراء تصرف الجنود والمستشارين السوفيات في مصر، الذي أحاطوا أنفسهم بعزلة، فاقتصر تعاطيهم مع مضيفيهم على الحد الأدني. إضافة إلى ذلك، أبدى السادات، بعكس عبد الناصر، كرها للاشتراكية كاد يفوق كرهه للصهيونية. وقد كشف كيسنجر عن سبب نجاح اسماعيل، ولو كان ذلك في إطار مختلف. فاستنتج المستشار الأميركي أن إدعاءات الخصم واتجاهات السلطات الأميركية المختلفة التي اضطر اسماعيل إلى التعامل معها، «برهنت للمصريين على الأقل أننا نستطيع أن نكون مشرقيين من دون أن تبذل عناء كبيرا.

لكن أيا يكن حجم الكره الذي كته السادات لحلفائه السوفيات، فقد احتاج إليهم للاستعداد لشن حربه المقبلة على إسرائيل، لأن الجنرال الشاذلي وزملاءه الكبار وبريجنيف والقادة السوفيات أدركوا الحقيقة تدريجية خلال هذه التحضيرات.

أما الحقيقة فهي، كما سنرى، أن مصر - على الرغم من كل المساعدة التي وفرها لها السوقيات وتفوقها العددي الضخم في العديد والعتاد - لن تستطيع شن هجوم من شأنه أن يحرر شبه جزيرة سيناء من الاحتلال الإسرائيلي ويشكل خطرة على عمق إسرائيل، وحين اقتنع السادات بأن لا خيار آخر أمامه، وافق على فكرة شن هجوم مصري ساحق يدمر قوة إسرائيل المسلحة على ضفتي قناة السويس، كما وافق على مضض، على فكرة منح سوريا دور المطرقة الرئيسي، في حين لعبت مصر دور السندان الداعم والمكلف. افردان النيل».

وبرز البرهان الأول على هذه العملية - وعلى نفاق الحلفاء المشرفيين الذي رافقها. في يوميات رئيس هيئة الأركان المصري في ذلك الوقت، الجنرال الشاذلي، ووصف هذا الأخير التحضير لزيارة نائب وزير الحربية المصري، الجنرال عبد القادر حسن، إلى موسكو في 21 أيلول 1971، فقد حمل حسن معه لائحة بالأسلحة التي يجب شراؤها ليقدمها إلى بريجنيف وغريشكو، إضافة إلى خطط مصر اللعملية رقم 141.

وكانت تلك الخطة الموجزة والطموحة لعبور قناة السويس والتي يجب أن تليها السيطرة على مداخل سيناء الرئيسية البعيدة عن القناة حوالي 40 كلم، كما عرفت تلك الخطة ب «غرانيت وأحدا,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت