الصفحة 59 من 375

إلا أن وزير الحرب الشاذلي والجنرال أحمد اسماعيل المريض ونائبه حسن لم يصدقوا فعلا أن القوات المسلحة المصرية يمكن أن تنفذ «الخطة 141, إذ عرفوا أن مصر لم تتمتع بالقدرة من ناحية الأسلحة أو الجنود المدربين القادرين على القيام بعملية مماثلة. مع ذلك، عرضوا تلك الخطة على الزعماء السوفيات معتقدين أو أملين أن تستجلب هذه الخطة الطموحة المزيد من الأسلحة ومساعدات أخرى من الاتحاد السوفياتي. ومع أنه لم تكن معرفة المصريين بنظرائهم السوفيات وطيدة، فقد توطدت في وقت قريب

في الوقت نفسه، كان الشاذلي وزملاؤه المخططون قد اتخذوا قرارة أكثر خطورة - من دون إعلام الروس. فعوضا عن خطط «غرانيت 1، التي أرسلت إلى موسكو، وضعوا خططا مفصلة ل «غرانيت 2» ، وهي عملية أقل أهمية تهدف إلى عبور القناة واحتلال راس جسر ساحلي ضحل على الضفة الإسرائيلية من القناة , إلا أن تلك العملية يجب أن تتم بواسطة قوة ضخمة دربها السوفيات، ومجهزة بأسلحة سوفيائية دفاعية وذلك بغية جذب القوات البرية والجوية الإسرائيلية إلى حقول نفع في مجال الدفاع الجوي الذي أقامه الخبراء السوفيات. وسنكون تلك العملية كمين حقيقية واسع النطاق معدا للإسرائيليين. وقد أكد الشاذلي أنه سيجسد «الهجوم الساحق، الذي سيقضي على قوات الدفاع الإسرائيلية، ولم يكن الشاذلي لبعرف، حين زرع تلك البذرة كطريقة لتضليل الزعماء الروس حول خطط مصر الحقيقية وقدرتها، أنه يتصرف بطريقة تعود على بريجنيف بالفائدة وتعود عليه شخصيا بالضرر. إذ أن بريجنيف كان مطلعا على النوايا المصرية وقدراتها بقدر اطلاع رئيس هيئة الأركان المصرية.

أخذ الزعماء السوفيات علمأ بطلب الأسلحة والمعدات الذي تقدمت به مصر، لكنهم ركزوا إنتاجهم على الخطط الوهمية لعملية 41، التي أحضرها حسن معه، ورد بريجنيف بكل بساطة أن دراسة الخطط المصرية تتطلب وقتا وأنه من المفضل أن يزور السادات موسكو قريبأ ليشارك في هذه المشاورات. ولم تمض ثلاثة أسابيع حتى وصل السادات إلى موسكو في 11 تشرين الأول 1971، يرافقه فريق ضخم من المستشارين العسكريين والسياسيين الرفيعي المستوى، فاجتمعوا مع الزعيم السوفياتي في اليوم التالي. ومما يذكر أن هذا الاجتماع كان حاسمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت