بالنسبة إلى السادات على الرغم من أنه لم يأت على ذكره أو يعلق عليه، لا في كتاباته أو يومياته أو خطبه، ولا حتى في اجتماعاته التالية مع بيغن أو كيسنجر.
على أية حال، أيا تكون الشكوك التي اضطررنا إلى التجادل فيها في تلك الفترة، إلا أننا نملك الأن التقرير الكامل والرسمي للاجتماع الذي عقد في موسكو مع بريجنيف وغريشكو، في 12 تشرين الأول 1971، استنادا إلى الوثيقة التي احتفظ بها وزير الخارجية المصري في ذلك الوقت، محمود رياض. فقد حضر هذا الأخير اجتماعات موسكو بصفته مراقبا موضوعيا، وهو، بعكس السادات أو العسكريين، لم يضطر إلى عرض هدف ما أو عمل لإفشاله، بل اكتفى بالجلوس والاستماع، ثم تسجيل محضر الاجتماعات. ومن المثير للاهتمام مقارنة محضر الاجتماع الأول الذي وضعه رياض بالنسخة المشكوك في صحتها التي كتبها حسنين هيكل في «الطريق إلى رمضان. مصدر حرب 1973 المشهور لكن المريب في غالبيته.
افتتح پر بجنيف الاجتماع بأسئلته المعتادة الدقيقة، وأراد هذه المرة أن يعرف الموقف السعودي من شن حرب على إسرائيل، وكذلك مواقف الدول العربية الأخرى. لكن تفاصيل اتصالات مصر بواشنطن كانت فعلها محط اهتمام الزعيم السوفياتي، واشار بريجنيف إلى أنه سيكون من المفيد تعزيز الاتصالات مع الأميركيين، ولا سيما مع نيكسون وكيسنجر ووكالة الاستخبارات المركزية، وذلك يغية معرفة ما يجول في خاطر الأميركيين والإسرائيليين
ثم جاء دور السادات الذي قال لبريجنيف أنه قدم إلى موسكو لأن مصر شعرت بأن الوقت حان لإعادة فتح ملف المباشرة لعملية عسكرية محدودة ضد إسرائيل، ولجعل هذا الأمر ممكنة، طلبت مصر من الاتحاد السوفياتي مساعدتها في إقامة توازن عسكري مع إسرائيل كشرط أساسي, أصغى بريجنيف بتهذيب إلى العرض المصري للوضع العسكري، الذي كيف لتحقيق طلب السادات.
وحين انتهى من ذلك، أجاب بريجنيف بطرح سؤال على السادات. ثم استدعى وزير الدفاع السوفياتي، المارشال غريشكو، ومن دون أن يستمع إلى رد الرئيس المصري ليبلغه تقييمه للوضع. وكان غريشكو قد أعد تحليلا مفصلا عن الجهوزية العسكرية المصرية لخوض حرب، مرکزة على طلب السادات مساعدة عسكرية توفر لمصر توازنة مع إسرائيل. فقال غريشکو ملتفتأ نحو السادات: «أود أن