الصفحة 63 من 375

أشير إلى أنكم متفوقون حاليا على إسرائيل في عدد جنودكم والأسلحة الموضوعة يتصرفكما

ثم نلا غريشكو وثيقة معدة سابقا، فقارن قوة عديد وعتاد سوريا ومصر مجتمعتين بتلك الإسرائيلية. واستمر في توجيه كلامه إلى السادات، فأعطى تفاصيل تظهر أن مصر وحدها تتمتع يتفوق يعادل نسبة اثنين مقابل واحد في عدد الرجال المجندين وعلى صعيد الأجهزة والأسلحة الموضوعة في تصرف القوات المسلحة المصرية، لا سيما في عدد الدبابات والرشاشات وصواريخ الدفاع الجوي. أما بالنسبة إلى الطائرات الحربية، فلم يكن التفوق المصري الكمي حاسمة، لكنه أوشك أن يسجل نسبة اثنتين مقابل واحدة. وفي ما يتعلق بالبحرية، تمنعت مصر بتفوق ساحق، وهي تلفت آلات هندسية تصلح لمد تسعة جسور فوق قناة السويس، إضافة إلى مساعدات الكترونية متطورة لتفجير حقول الألغام والتشويش على رادارات العدو.

وبعد أن أكد رئيس هيئة الأركان المصري في تلك الفترة، الجنرال محمد صادق، دقة الأرقام التي عرضها غريشكو، قال بريجنيف للسادات إنه ما من داع واضح بدفع المصريين للتذمر، في ما يتعلق بالعتاد. إلا أن مصر ستضطر إلى بذل جهود كبيرة قبل أن تستطيع قواتها استخدام الأجهزة التي أرسلها الاتحاد السوفياتي استخدامة فعلية ولا سيما الأسلحة الجديدة المتطورة التي ستجهز بها. بالاختصار، طبع بريجنيف وغريشكو في ذهن السادات أن التأخير لا يعود سببه إلى النقص في الأسلحة، بل إلى عدم استعداد مصر لخوض حرب. أما الاستنتاج الذي استخلصه بريجنيف من لقائه مع السادات والقادة العسكريين المصريين، والذي أوضحه لاحقا لوزير الحرب المصري ورئيس هيئة الأركان، فهو التالي: يستحيل شن حرب قبل العام 1973، نظرا لوضع القوات المسلحة المصرية.

إلا أن ذلك لم يكن سوى جزء من قرار بريجنيف. وقد تأكدت كل شکوکه المتعلقة بقدرة مصر على شن حرب فعليه حين إجتمع الزعيم السوفياتي مجددا مع السادات في موسكو، في 27 أيار 1972، بعد إجراء المزيد من الاستشارات الكثيفة، فقد تم إقناع السادات بإطالة فترة مكوثه في موسكو أكثر من المعتاد. وخلال هذا الوقت، راقبه بريجنيف وغريشكو عن كثب. وتزايد اهتمامهما بالتقارير المتعلقة بالآراء التي أبداها السادات علنا وسرأ، عشية زيارته إلى موسكو، ورغب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت