الصفحة 67 من 375

حاسمة. لكن حسب خطة السادات، فإن المفاجآت والصدمة التي سيسببها زهق الدماء هذا، سيهز إسرائيل ويحمل القوى العظمى على التدخل. ولن يكون أمام هذه الأخيرة خيار آخر سوى تسوية الصراع العربي مع إسرائيل بطريقة تأخذ باعتبار عبور مصر الناجح للقناة وخسائر الإسرائيليين الفادحة والمتوقعة، على صعيد الطائرات الحربية والمدرعات والجنود، وفي مجال سمعتها كقوة لا تقهر. إذن، توقع السادات تحقيق هدفه الحربي الأساسي بوسائل سياسية وبمساعدة القوى العظمى. وعلى الرغم من أن العملية كان من المفترض أن تكون محددة کلية، إلا أن الأهداف الاستراتيجية كانت غير محددة وتمثلت في الحاق الهزيمة بجيش الدفاع الإسرائيلي و تحرير كل الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حزيران 1967، في سيناء والضفة الغربية وغزة ومرتفعات الجولان والقدس.

واعتبر بريجنيف أن العملية العبور هذه التي اقترحها المصريون، هدف مختلفة .. فهو لم يؤمن بنظريات السادات والصدامية»، وخبر ما يكفي من آثار الصدمات لكي يدرك أنها لن تدوم وتزول بسرعة كبيرة، لا سيما حين تمارس على نوى كبرى أو على دولة وشعب مثل إسرائيل، وقد اعترف الجميع أن الأسد وبريجنيف والسادات تطلعوا إلى تحقيق الهدف التكتي المباشر نفسه، الذي يتمثل في جذب القسم الأكبر من قوات الدفاع الإسرائيلية إلى كمين القناة وإيقاعهم فيه بغية إضعافهم قدر المستطاع. لكن هدفهم الأبعد اختلف استراتيجيا عن هدف السادات، إذ أنه كان للقادة السوريين والسوفيات الذين يمسكون بزمام الأمور على القناة، هدف أهم من «صدمة القوى العظمى التي خطط لها السادات.

فقد قضت خطتهم الحربية بأن دفعت إسرائيل، من خلال عبورهم المثير للقناة بقوة ضخمة، إلى إطلاق قواتها الجوية والمدرعة لصد هذا الهجوم، وبالتالي تعرية الجبهة الشمالية مع سوريا. فكان ذلك، الجوكر المهيأ الذي اضطر السادات إلى القبول به على مضض، وركزت الاستخبارت العسكرية الإسرائيلية جهودها على القناة، كونها الجبهة الحربية الهامة، في حين ركز بريجنيف أنظاره على الشمال الذي بدا مهملا، وعلى سوريا وجبهة الجولان. وعشية الحرب، أي في تشرين الأول 1973، لم تكن إسرائيل مجهزة سوى ب 12 ألف جندي و 170 دبابة نشرتها على طول الجبهة الشمالية بأكملها، في مواجهة 60 ألف جندي سوري مجهزين به 1300 دبابة و 500 قاعدة صواريخ وأكثر من 300 طائرة حربية مقاتلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت