كان من المفترض أن تشكل هذه القوة الضاربة السورية، بتفوقها المحلي الساحق الممتد فوق عشرة أميال تقريبا من الأردن وحتى الجبال الشرقية، لولب التوغل في عمق إسرائيل، وكان من المفترض أن يتم ذلك في الوقت الذي يشن فيه المصريون هجوما مضللا على القناة لحجز الجزء الأكبر من قوات الدفاع الإسرائيلية - وانتباه العالم - في قبضتها.
وكان ذلك جوهر التحول الاستراتيجي وقلب الجهات والأوليات استعدادا للمعركة الحاسمة، وكانت هذه المعركة ستشكل المعركة الأهم التي تخوضها إسرائيل أبدأ، لأنها كانت ستسوي الصراع العربي مع إسرائيل - وتحدد مستقبل إسرائيل - وفقا لشروط بريجنيف والسادات، وليس حسب شروط کيسنجر، وتكون بذلك بلمسة مداوية لإهانة العام 1997!
بيد أن بريجنيف لم يكن الرجل الذي يربط ثقته بالحظ، كذلك الأمر بالنسبة إلى الأسد، شريكه الرئيسي في تنفيذ التحول الاستراتيجي. فقد خطط الرجلان لهذه العودة الظافرة» بمهارة وسرية عظيمتين. وذكرت أوساط في الرياض أن بريجنيف كان قد حذر أنهم يجب أن يتأكدوا متين بالمائة من النجاح، قبل السماح بشن العملية المشتركة على القناة ومرتفعات الجولان وفي منتصف صبف 1972، بنت المؤشرات مشجعة، كما بدأ العد العكسي الجوي للبدء المعارك، الأمر الذي ولد سلسلة من الإنذارات الخاطئة في إسرائيل في حين أن السادات أدى دوره في القاهرة، معلنا، وسط ضجة كبيرة، طرد المستشارين والجنود السوفيات المرابطين في مصر.
وأبرز كل من وزير الخارجية المصري في ذلك الوقت، محمود رياض، ورئيس هيئة الأركان، الجنرال الشاذلي، براهين ووثائق تثبت طلبات السوفيات المتكررة التي اتت على لسان بريجنيف نفسه والقادة العسكريين السوفيات، بإعادة الموظفين السوقيات إلى بلادهم قبل اندلاع أية معركة.
والحقيقة أن السحاب الموظفين السوفيات من مصر نوفش باكمله مع السادات، شأنه شأن طريقة رحيل القوات والمستشارين السوقيات وعرضه. ويمكن اعتبار هذا الأمر اليوم سبب التفجير المفاجئ للنشاط الدبلوماسي السوفياتي، استعدادا لزيارة الرئيس نيكسون الوشيكة إلى موسكو، والتي كانت ستم في نهاية شهر ابار 1973، مباشرة بعد رحيل السادات، وشكل الشرق الأوسط موضوع