الصفحة 71 من 375

هامة، كما أن بريجنيف حرص حسب ما تعرف الآن من تقارير محادثاته المفصلة مع الزعماء المصريين، على توضيح علاقاته مع مصر، قبل المباشرة بالعمل الجدي مع الرئيس السوري الأسد واجتماعه بنيكسون.

أثار رأي السادات المعلن والقائل بأنه سيسوي صراع مصر مع إسرائيل بطريقته الخاصة وذلك بفضل مواجهة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، تتعلق بمصر قلق الزعماء السوفيات إذ شكل أحباط أي خطوة مماثلة من جانب السادات، أحد أهداف بريجنيف الرئيسية في اجتماع القمة في موسكو مع نيکسون وكيسنجر، وهذا ما قام به بالضبط. فقد اعترف السادات لاحقا، في اليوم الذي تلا إعلانه رسميا طرد القوات والخبراء السوفيات من مصر، أنه وجد بعد محادثات نيکسون وبريجنيف في موسكو في حزيران أنه مضطر إلى التعامل مع مرحلة جديدة من صداقته مع الاتحاد السوفياتي. لذا، عليه أن يتخلى عن فكرته السابقة القائلة بالتسبب بمواجهة بين الجبارين، تجبرهما على التدخل في الشرق الأوسط بشكل مقبول بالنسبة إليه

بخلاف الإعلام الرسمي والبيان الذي أصدرته في ذلك الوقت موسكو والقاهرة، مکث السادات في الاتحاد السوفياتي فترة أطول من اليومين المعلن عنهما، فهو وصل في 27 نيسان ولم يغادر إلا في 6 ايار. فقد أمضي عشرة أيام في سرية لم يسبق لها مثيل وتمحورت المباحثات مع بريجنيف وغريشكو حول برنامج الشرق الأوسط الذي وضعه بريجنيف، والذي ارتأى وزير الخارجية السوفياني اندر به غروميكو عرضه على كيسنجر کاساس لاتفاق بين الجبارين حول الشرق الأوسط، فكان وثيقة استثنائية، لا بد أنها صدمت السادات حين عرضت مسودتها عليه، حتى قبل أن يعدلها كيسنجر.

لم يحمل الاتفاق الذي اقترحه غروميكو، في طيات نسخته النهائية والسرية للغاية التي لم تعلن في تلك الفترة، أية نقطة كان المسؤولون في الحكومة الإسرائيلية ليرفضوها. إلا أن النقاط الثماني المتعلقة بالشرق الأوسط في الاتفاق، لم تخصص لإسرائيل، بل للسادات إذ أنهم أرادوا بها صدمه ودفعه إلى التصرف بواقعية أكثر في ما يتعلق بالجبارين، وهي أعادت تأكيدها في دعم تسوية سلمية في الشرق الأوسط قائمة على أساس قرار مجلس الأمن في الأمم المتحدة رقم 242 وقد كان من المفترض أن يتسم هذا الاتفاق بالشمولية، فيبحثه كل الفرقاء المعنيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت