بشكل اخيتاري، ويمكن أن يجري ذلك على مراحل وعلى أساس الأولويات، وذلك بغية إنهاء حالة الحرب وترسيخ السلام.
كان ذلك كافية لكي يدرك السادات أن أية آمال ربما علل النفس بها في ميدان استغلال الصراع بين الجبارين لتحقيق أهداف مصر، لم تكن واقعية ولم نرحب بها موسكو، كما أفهمه بريجنيف وحتى غريشكو أن مصر تتمتع بوضع عسكري يسمح لها بشن أي حرب على إسرائيل، سواء كان ذلك ببلوغ أهداف محددة او غيرة محددة. لذا اضطر السادات إلى الانتظار حتى نهاية العام 1974، قبل أن تستطيع القوات المسلحة المصرية المباشرة بمثل هذه الحملة في هذا الوقت، يجهز الاتحاد السوفياتي مصر بالأسلحة ويؤمن لها التدريبات حسبما طلبت. إلا أن كيسنجر بدا، استنادا إلى تقريره الخاص، غير مدرك البتة لهذا الاتفاق بين بريجنيف والسادات، استعدادا للحرب.
ولسخرية القدر، فإن السادات نفسه، هو من جعل الاتفاق بين الجبارين في: موسكو، ممكنا، إذ أن تصريحاته العلنية التي أدلى بها قبل زيارته موسكو، ولا سيما
الكلمة التي ألقاها في اليوم الذي سبق مغاردته القاهرة، زرعت الخوف في قلوب الروس والأميركيين. وفي الفترة نفسها من السنة التالية، ذكر السادات أمام جمهور هتف له بحماسة، في 7 نيسان 1972، أنه كان ليحرر كل الأراضي العربية، بما فيها القدس التي تنتمي إلى الأمة الإسلامية، كما أن الخطاب الذي ألقاه مباشرة بعد عودته إلى القاهرة، حيث أجرى محادثات في موسكو، أثبت لبربجنيف ولكيسنجر، أهمية الاتفاق الذي عقداء حول الشرق الأوسط. وقال السادات لجمعية الاتحاد العربي الاشتراك في القاهرة أنه لا يهدف من الآن فصاعدا، إلى تحرير الأراضي العربية المحتلة فحسب، بل كذلك إلى القضاء على الكبرياء الإسرائيلي الذي لا يحتمل: «أنا مستعد للتضحية بمليون رجل في الحرب المقبلة، ويجب أن تستعد إسرائيل للقيام بالمثله.
كما ذكرت آنفا، فإننا الآن اطلعنا على المزيد من المعلومات من مصادر مصرية وسوفياتية، تتعلق بمحادثات بريجنيف والسادات المدهشة التي أجريت في نيسان 1972، وحوار السادات الصريح مع المارشال غريشكو. ومع أن السادات لم يتخذ موقفا عدائيا أو ناقدة إزاء الاتحاد السوفياتي، إلا أن السوفيات اعتبروه طموحة أكثر من اللازم وغير واقعي، على ضوء المعلومات السرية المتعلقة