بالقدرات العسكرية المصرية، والتي كان القادة السوفيات مطلعين عليها إطلاعة کاملا. وعقد كل من بريجنيف وغريشكو النية على عدم إفحام الاتحاد السوفياتي في صراع مع الولايات المتحدة، كنتيجة لخطط السادات الطموحة والعتيدة لتوربط الجبارين في الحرب التي تنوي مصر شنها على إسرائيل. وكانت موسكو قد قضت على هذا الاحتمال منذ فترة من الوقت، إذ استطلعت الآراء في البدء في دمشق، في جو من السرية والكتمان، منذ شهر شباط 1973، ولما ظهرت موافقة الأسد الحماسية، تمت مراجعة فكرة شن الحرب على إسرائيل باكلمها، فنقل مركز ثقلها الاستراتيجي من مصر إلى سوريا.
أما الذريعة التي لجأ إليها السوفيات للتحول فتمثلت في أن مصر، على الرغم من طاقتها البشرية الضخمة والمساعدة السوفياتية الكبيرة، لم تكن قادرة استراتيجية على تشكيل خطر بري أو بحري، يهدد العمق الإسرائيلي، فهي لا تستطيع حتى الاستيلاء على مقاطعة سيناء المحتلة، في حين أن سوريا تستطيع، إذا ما زودت بدعم عسكري مناسب و بتدريبات، شن هجوم مفاجيء، تستطيع من خلاله الوصول إلى شرقي الجليل في غضون 48 ساعة، لذا، لم يكن بالإمكان مقاومة هذا الاحتمال والإغراء
تجسدت الخطوة الضرورية الأولى في التحرر السوفياتي الظاهري من استعدادات مصر الحربية من خلال تكريس مجمل المفاوضات التي جرت خلال فترة إقامة السادات في موسكو، لوضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات انسحاب أغلبية الموظفين السوفيات من مصر. أما الذين بقوا في مصر، فلم يعودوا مستقلين وخضعوا للسلطات المصرية، إلا أن بريجنيف لم يتوقع أن يحول السادات عملية الطرد هذه إلى خطوة معارضة للسوفيات، لا سيما وأنها ترجمت في الغرب وبتشجيع مصري، بأنها تدخل حاد عن السياسة المؤيدة للسوفيات التي اتبعتها مصر خلال الثلاثين سنة الماضية.
فوجئ قادة الجيش المصري بإعلان السادات منحه أسبوعا للموظفين العسكريين السوفيات لكي يرحلوا، ولاحظوا أن السوفيات لم يبدوا أي اعتراض، ودعا قائد لواء المدرعات، الجنرال كمال حسن علي، كل الخبراء السوفيات الكبار في لوائه إلى حفلة شاي وداعية، فقال لهم: «لقد عشتم معنا سنوات طويلة، فشاطرتمونا محتنا وساعدتمونا في الاستعداد للحرب المقبلة سنظل ممتنين لكم دائمة. لكننا لا نستطيع أن نطلب منكم البقاء هنا عندما سنواجه الاختبار الكبيره