هذا ما قاله لي الجنرال كمال حسن علي). وتناهي لأحمد إسماعيل خبر الحفلة الوداعية، فأمر كل قادة الألوية بأن يحذوا حذو زميلهم
تواصل التحول الستراتيجي بتوقيت دقيق وفي سرية تامة. ففت کل التحركات المعقدة والتي غالبا ما كانت مراوغة، تنسيقأ دقيقة خلال صيف العام 1972 والنصف الثاني من هذه السنة (لعب الملحق العسكري المصري في دمشق، محمد بسيوني الذي أصبح في ما بعد السفير المصري في تل أبيب، دور الوسيط بين السادات والأسد) . وفي نهاية السنة، كانت كل الأجهزة الأساسية المطلوبة للاستعداد والتدريب على الأدوار المطلوبة منها، قد أرسلت إلى سوريا ومصر. لكن الرئيس المصري عومل بطريقة مميزة، إذ منح شقة في الكرملين مجاورة لجناح بريجنيف، أقام فيها كلما زار موسكو، خلال هذه المرحلة التحضيرية التي كيفت فيها سوريا لتشكل القوة الكبرى الأساسية في الهجوم المخطط له. ولم يبق أمام السوفيات سوى تدريب الجيشين العربيين على استخدام الأسلحة الجديدة والمتطورة ونشر الأجهزة السوفياتية التي أرسلت إليهما.
وعلمنا أن القوات المصرية دربت على عبور قناة السويس في قناة كراكوم البعيدة الواقعة جنوب شرق طشقند. فكان هذا التدريب نسخة عن ذلك الذي جاء في الخطة المصرية.
على الرغم من إلقاء السادات لومة علنية ودائمة على الاتحاد السوفياتي، وهو يتعلق بعدم إرسال هذا الأخير الأسلحة والأجهزة التي وعد بها، في نهاية السنة ومع بدء العد العكسي للحرب في كانون الثاني 1973، بأن بريجنيف وأغدق عليه الأسلحة السوفيائية.
إلا أن الجنرال الشاذلي شرح بأن القوات المسلحة المصرية لم تلم بالأجهزة السوفياتية الجديدة ولن تستطيع نشرها، إلا بعد مرور ثمانية أشهر على تسلمها إياها. لذا، استبقت السلطات المصرية بعض الخبراء السوفيات، لمساعدة الجيش المصري في تشغيل الأجهزة الجديدة.
وعلى الرغم من أن المصريين تجاوزوا السوريين في هذا المضمار، إلا أن حالة السوريين كانت أفضل بكثير، إذ استفادوا من طرد السادات للخبراء السوفيات. وبالفعل، تقل العديد من الخبراء والقوات السوفياتية الذين انسحبوا من مصر في صيف 1972 إلى سوريا. وقدر عددهم الإجمالي بخمسة آلاف رجل.