الصفحة 81 من 375

النقض لمنظمة التحرير الفلسطينية التي لم ترغب بالسلام، وهكذا، قدمت المبادرة الإسرائيلية للسادات، فرصة للتراجع، لكنه كان مشغولا في تلك الفترة بالاستعداد للحرب ولم يكن يعقد العزم على إحلال السلام، بل على شن الحرب. >

حسب بريجنيف لكل تفصيل معادلته. لذا، اقترح على الرئيس السوري بمعزل عن السادات، التقدم بطلب بوقف اطلاق النار مباشرة بعد التوغل السوري الأول في إسرائيل، وذلك بغية إحباط الهجوم الإسرائيلي المضاد الذي ستشنه القوات الجوية الإسرائيلية المتفوقة بشكل خاص، وعند هبوط ليل بوم کيور المشؤوم، أي في 6 تشرين الأول 1973، نقلت الأقمار الاصطناعية السوفياتية ووسائل الاستخبارت الالكترونية أن دفعات إسرائيل على جبهة الجولان الجنوبية الغربية تنهار. وهذا ما حدث بالفعل. فاستنتج فريق الارتباط السوفياتي في دمشق آن سلاح المدرعات السوري، سيكون مساء اليوم التالي، قد اجتاز حدود نهر الأردن ليتوغل في عمق الجليل الشرقية، وسيكون ذلك الوقت مناسبة للدعوة إلى وقف اطلاق النار والوقاية من هجوم إسرائيلي مضاد، وبالتالي، تبقى القوات السورية مسيطرة على مناطق حساسة في مرتفعات الجولان، منطقة محددة في الجليل الشرقية.

كان من المفترض أن يشكل ذلك جزءا هاما من حرب بريجنيف، والتي تعتبر هدف حرب الأيام الستة التي خاضتها سوريا ومصر هو القضاء على ما اكتسبنه إسرائيل في حرب حزيران 67، إلا أن حرب بريجنيف لم تنجز شيئأ على الرغم من الجهد الضخم الذي بذلته مصر والتي جندات مليون رجل لخوض هذه الحرب، وسوريا التي اختيرت لتشكل رأس الحرب في الهجوم الساحق على إسرائيل.

فلو لم يصد اجتياح جبهة الجليل الشرقية وتجبر القوات المصرية على التراجع في القناة من كان ليتكهن نهاية الحرب؟ على أية حال، لم يحصل هذا الأمر، لكننا قد نتساءل: ما كان سيحصل لو لم نصد هذا الاجتياح في اللحظة الأخيرة الفاصلة، قبل بلوغ السوريين الجسر القائم فوق نهر الأردن؟

لقد تحولت المعركة التي نشبت للحؤول دون توغل السوريين في جبهة الجليل الشرقية والتي قامت عليها الخطة السوفياتية - العربية، إلى كفاح بطولي خاضته القوات الإسرائيلية التي فاقها السوريون عددا وعدة. والواقع أن تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت