قبل أن يعمد إلى ذلك أي إنسان آخر، وتصرف على هذا الأساس. فكان هذا الاعتراف بمثابة حدث غير متوقع وغير اعتيادي نقلته إذاعة موسكو المعروفة
وما أن انتهى اجتماع مجلس السوفيات في 14 اکتوبر حتى اعطيت التعليمات لكوسيجين بضرورة الإلحاح على السادات ليقبل بوقف إطلاق النار الذي اقترحه الأميركيون وما زالت مصر وإسرائيل تعارضانه.
والجدير ذكره أن سياسة بريجنيف فانت في العمق ما توقعه المراقبون في الخارج؛ فلقد شاهد ما فيه الكفاية من الجرأة العسكرية للقوات المصرية والسورية المزودة بالأسلحة السوفياتية والتدريبات اللازمة والمستشارين السوفيات وبفرق تدعمهم ليتمكنوا من إسقاط الشائعات، واستنتج أنه لا بد من حصول تغيير جذري في التفكير السوفيائي في حال تم تطبيق السياسة الجديدة التي أدت إلى تخفيف التوتر مع الولايات المتحدة
ولطالما اعتبر بريجنيف تلك السياسة ضرورية للاتحاد السوفياتي لأسباب سياسية واقتصادية على حد سواء. ولو كان له أن يختار بين سياسة تخفيف التوتر ومصر لاختار سياسة تخفيف التوتر وفقا لما تمليه عليه مصلحة الاتحاد السوفياتي ..
وفي حزيران عام 1972، كان السادات على حق عندما شعر بالخطر المحدق بمصر من خلال قرار بريجنيف القاضي بإعطاء الأولوية لسياسة تخفيف التوتر.
ووفقا لذلك تركزت محادثات کوسيجين مع السادات، في القاهرة، حول فشل استراتيجية بريجنيف، وانهيار الخيار السوري، والحاجة الماسة إلى وقف الخسائر السوفياتية. حصل كل ذلك قبل العبور الإسرائيلي للقناة الذي لم يؤثر أبدأ على تعليمات بريجنيف الأساسية لكوسيجين ولا على حضوره أمام المكتب السياسي في 11 اکتوبر، ذلك أن فشل السوريين في التغلب على الدفاع الإسرائيلي في الشمال خلال الثماني والأربعين ساعة الأولى من الحرب وعجز الاتحاد السوفياتي عن تحريك وقف لإطلاق النار وعن وقف القتال في وقت كان فيه الإسرائيليون يتكبدون خسائر جسيمة اقنعا بريجنيف بالحاجة الضرورية إلى إجراء