الصفحة 93 من 375

تحول دبلوماسي جذري. باختصار، هدفت مهمة كوسيجين في القاهرة إلى بسط القواعد من أجل تحقيق انسحاب سوفياتي سريع ليس من الحرب فحسب بل من أي تدخل في الشؤون المصرية وإلى تسليم المسؤوليات السوفياتية السابقة في مصر وليس في سوريا إلى الولايات المتحدة.

واستنتج بريجنيف أن مصر أصبحت عبئا سياسية واقتصادية وعسكرية، ولم تعد من الموجودات السوفياتية. فليتحمل الأميركيون مسؤولية وعبء رعايتها. ولكن وقع ما لم يكن في الحسبان، إذ وصل كوسيجين إلى القاهرة في فترة بعد الظهر من يوم 16 اکتوبر عندما بدأ الإدراك بظهر بين أركان الحرب في الجيش المصري بأن العبور الإسرائيلي للقناة لم يكن مجرد غارة محدودة فذت لأهداف إعلامية بل شكلت اجتياحا باستطاعته أن يحول أصدق صورة حتى الآن عن الانتصار المصري إلى كارثة من نوع معين.

ولم يجد نفعا الهجوم المضاد الذي شنه الشاذلي بوجه قوات أرييل شارون التي عبرت القناة , أما زملاؤه الضباط فقد اتهموا الشاذلي بتفشيل الهجوم في حين قال السادات إن الشاذلي أصيب بانهيار عصبي، وبدوره رد الشاذلي باتهام السادات بالتدخل في سير الحرب. وظهرت الفوضى وحل الغضب والذعر في وقت كان يتطلب الأعصاب الباردة والتفكير المجرد من العواطف وعوضا عن ذلك، قام الشاذلي بحث السادات على سحب القوات المصرية التي عبرت القناة إلى سيناء فورا.

رد وزير الدفاع اسماعيل بأنه في حال تجرا قادة الجيش على القيام بذلك فلا شك أن الشعب سيسحلهم على طرقات القاهرة، ولذا فمن الأشرف للجنرالات أن يموتوا في ساحات القتال على الجبهة.

وادي عبور شارون لقناة السويس داخل أفريقيا إلى خلق بلبلة كبيرة لدى قيادة الجيش المصري العليا

وقبل أن يقوم السادات بإبعاد الشاذلي، وجه هذا الأخير نداء ملحة إلى حلفاء مصر العرب وإلى المارشال تيتو في يوغسلافيا، لتزويده بالمدرعات والطائرات؛ فلم يستجب أحد إلى طلبه

وفي خضم هذا التشابك العسكري والسياسي وصل رئيس الوزراء السوفياتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت