الصفحة 95 من 375

إلى القاهرة، وعلى ما يبدو، أعطيت التعليمات لكوسيجين ليقترح، كخطوة أولى، على السادات أن يقبل المخطط الأميركي الهادف إلى وقف إطلاق النار، وفي حال تم التوصل إلى نتيجة إيجابية تكون مصر مسيطرة على جانبي القناة وفي وضع ملائم للمساومة

وحينما بدأ كوسيجين مفاوضاته مع السادات كان وضع مصر الملائم للمساوة قد زال. فأعطيت تعليمات اخرى لكوسيجين لتأكيد الانسحاب السوفياتي القوري من أي تطور يتعلق بالقتال ناركين بذلك تدبير النهاية المصرية للأزمة بيد كيسنجر. فما كان من السادات ومستشاريه العسكريين الذين أدركوا الحقيقة المرة إلا أن يتمسكوا بالخيط الأميركي الذي منه لهم بريجنيف.

فها أن كيسنجر يبدأ العمل في القاهرة في كل الاتجاهات إكراما لبريجنيف. وكان عليه بالتالي أن يعرف ما توصل إليه بريجنيف وهو أن مصر بانت عبئا على الأقل في ذلك الوقت

شهدنا بافتنان طريقة كيسنجر التي أظهرها لبريجنيف وللإسرائيليين، في تصريف وبدهاء سياسي، بطاطا ساخنة مقدمة على الطريقة الروسية.

كان بريجنيف متمرسا في تلك المسائل بما فيه الكفاية يدرك أنه من الصعب جدا إجراء إعادة نظر في السياسة المتعلقة بالولايات المتحدة وبمصر ورجلين مهمين كالسادات وكيسنجر من دون إدارة فعالة وضغط خارجي حقيقي او وهمي، بيد أن قراراه بإنقاذ الاتحاد السوفياتي من الحرب ومن التورط غير المجدي في مصر، دفعه إلى المضي في ذلك الطريق حتى النهاية. وتعززت حجته في هذا التغيير بالتقرير الذي أورده رئيس الوزراء السوفياتي من القاهرة، إلا أن كوسيغين شهد سلسلة من نقاط الضعف الأساسية ومن الأخطاء التي كانت تشوب نظام السادات .. فلو أن العدو اللدود للرئيس المصري أحسن الإدارة في الأحداث التي حصلت إثر وصول کوسبعين إلى القاهرة في 16 أكتوبر، لما تمكن من إصلاح ما حصل، فقد رأي کوسيغين الجيش الثالث المصري بحق والقيادة العليا غارقة في الفوضى وغير قادرة على السيطرة في ميدان الحرب. كما رأى أن السادات يجهل الخطر الإسرائيلي المتزايد والذي كان ينمو على مقربة من القاهرة، فأدرك أن النهاية المأساوية للحرب ستصبح من الآن فصاعدا، واقعا في أي يوم، حاملة معها المزيد من الذل للاتحاد السوفياتي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت