الصفحة 97 من 375

لقد وضع تقرير کوسيغين التدميري الشكوك التي ظلت تساور بربجنيف حول اقتراحه بالانسحاب السياسي للاتحاد السوفياتي من مصر، جانبا. وفي الوقت ذاته لم يشأ بريجنيف أن يكون الفريق الذي لا يقدر أن يتحمل انتصارا إسرائيلية جديدة على مصر وعلى عرابها السوفياتي

لذلك، علق بربجنيف فرصنه الوحيدة وأمله الأخير، على قدرة كيسنجر الخارقة وغروره الذي لا ينكسر

وإذ ببريجنيف العارف بأمور الحرب يتحول إلى كيسنجر ويعمل على التحضير للقيام بالدور الذي كان يتولاه هو. وعندما غادر کوسپغن القاهرة في 19 تشرين الأول كان الوضع المصري قد تحول إلى وضع ميؤوس منه. وفي تلك الأمسية بالذات لجا الاتحاد السوفياتي، بهدف تقديم دعم مخلص لمصر هذه المرة، إلى الأميركيين لحثهم على وقف فوري لإطلاق النار. ومن دون التريث، اقترح بريجنيف من موسكو وفي تمام الساعة العاشرة من ذلك المساء، إجراء محادثات مع الولايات المتحدة، فدعا کيسنجر إلى زيارة موسكو بأقرب فرصة ومنحه الصلاحيات التامة ليتصرف. ولكن الأميركيين أساؤوا فهم بريجنيف، فاعتقد كيسنجر وخبراؤه أن بريجنيف بحاول إنقاذ المصريين من هزيمة أخرى على يد الإسرائيليين ويسأل دعما أميركيا لفرض وقف فوري لإطلاق النار بطلب من السادات.

وفي الواقع بتنا نعلم اليوم أن بريجنيف كان يرسم لأهداف بعيدة المدى، وعلى أي حال، لا بد له أن يواجه أزمة مصرية قصيرة وأخرى سوفياتية بعيدة

المدي.

ولغاية حل الأزمنين، التفت بريجنيف إلى كيسنجر لينقذ السادات والجيش المصري الثالث من كارثة متوقعة ويحرر الاتحاد السوفياتي من العرقلة المصرية. وكيسنجر وحده باستطاعته أن يصيب الهدفين من دون التسبب بضرر غير ضروري السمعة بريجنيف ولمصالح السوفيات. لقد كان بريجنيف على عجلة من أمره، في حين أن كيسنجر كان يرغب في كسب الوقت ليتيح للقوات الإسرائيلية أن تخرق الدفاع المصري القائم على الجهة المصرية من القناة، وذلك بهدف خلق واقع اضافي على الأرض، فيدعم موقفه في المفاوضات، وهذا ما حصل بالفعل. لذا، فقد بريجنيف والسادات الأمل بوقف فوري لإطلاق النار، ونشير إلى أن كيسنجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت