الصفحة 14 من 36

ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يأطر الناس على الحق، وأن يتدرج فيهم كما تدرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبلاغ، وأن يكون لديه من الحكمة كما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يكون ربانيًا: يعلم صغار العلم قبل كباره، والمراد بالصغار هو ما لا تنفر منه طباع الناس، فتبديل الشريعة شيء والتدرج شيء آخر، فينبغي أن يفرق بينهما. كثير من الناس ينظر إلى تدرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر البلاغ فيظن أن هذا أصل في كتم الحق حال وجوده وقيامه في الناس، أو حال التبديل فيبدل الحرام إلى حلال، ويبدل الحلال إلى حرام، ويظن أن هذا من أبواب التدرج، التدرج في حال الناس أن تبلغ الأمر إذا علمت أن من المصلحة بلاغه، وإذا سئلت وجب عليك أن تبلغه للناس؛ ولهذا قد روى الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث قتادة عن نصر بن عاصم أن رجلًا منهم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يبايعه، فاشترط ألا يصلي إلا الصلاتين، وهذا في عام الوفود بعد تمام الشرائع، وكمال أركان الإسلام، فبايعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا يصلي إلا صلاتين، ومراده من هذا، أي: أن الصلوات خمس، ويجب أن تؤمن بها، ولكن من جهة العمل اعمل بأداء صلاتين، وأن بقاءك على هذا الإيمان مع أداء صلاة خير من بقائك على الوثنية والكفر، وهذا ضرب من ضروب التدرج والحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت