الصفحة 1 من 36

إنما يخشى الله من عباده العلماء - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

العلم بشرع الله تعالى عبادة من أجل العبادات، وأهله العاملون به في أعلى المنازل والمراتب، ولا يتحقق الوصف بالعلم على أحد حتى يسلك الطريق الصحيح في تلقيه, والطريق الصحيح في تبليغه؛ فهناك عقبات إذا تجاوزها العالم نفعه علمه، وإلا صار وبالًا عليه، كإرادة الدنيا بالعلم, وترك العمل بما علم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فكما هو معلوم في عنوان هذه المحاضرة: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) , فهذه الآية وما تتضمنه من أحكام تحتاج إلى مقدمة في حقيقة ذلك العلم، وكذلك في حقيقة ما حث الله جل وعلا على تعلمه والتبصر فيه، وذلك أن الله سبحانه وتعالى قد حث على التعلم وطلب العلم، وقد جاء في ذلك آيات كثيرة، وأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متواترة، وفضل العلم وأهميته بالقدر المعلوم الذي لا يخفى، والفطرة دالة عليه، وإنما يحتاج الإنسان إلى إبراز ذلك في الواقع؛ وذلك أن الإنسان مهما كان موصوفًا بالجهل فإنه يسعى إلى تحصيل العلم وتحقيقه، وإذا كان من الجهال ادعى العلم ولو زورًا، وهذا من مناقب العلم وفضله أنه يدعيه من ليس من أهله، وكذلك ضده؛ فإن الجهل يتبرأ منه الإنسان؛ لأنه يعلم أنه إذا وصف بالجهل فإنه حينئذٍ قد وصف بشيء مذموم، وألحقت به معرة، فيتبرأ من ذلك قدر إمكانه، سواء بلباس الزور أي: أن يدعي العلم وليس من أهله، أو أن يطلب العلم؛ لكي يتحقق فيه بخلاف ما ذم وسب به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت