إن العلم محمود أيًا كان؛ وذلك أن العلم الذي يوصل الإنسان إلى سعادته في دينه ودنياه من أعظم ما يحمد عليه الإنسان؛ وذلك أنه لا يمكن أن تتحقق السعادة للإنسان في دينه إلا بشيء من علوم الدنيا، ولا يمكن أن يجتمع للإنسان سعادة الدنيا وسعادة الآخرة إلا بمعرفة العلم الشرعي، والعلم الشرعي هو ما أخبر الله سبحانه وتعالى به، ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو الوحي، وما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم من إرث؛ ولهذا روى البخاري معلقًا، وقد جاء عند الإمام مسلم مسندًا قال عليه الصلاة والسلام: (العلماء ورثة الأنبياء، لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر) ؛ ولهذا يقول العلماء: إن ما جاء من إطلاق في كلام الله وفي كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكر للعلم فإن المراد به هو الوحي، وهو كلام الله جل وعلا، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الأصل فيه لا ينصرف إلى غيره إلا لقرينة متأكدة تصرفه عن هذا الأصل، وجل ما جاء من ذكر العلم في كلام الله وفي كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم هو منصرف لذلك الإرث. ولهذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العلماء على وصف الحقيقة والإطلاق هم الذين ورثوا الوحي من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ًولا درهمًا وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظٍ وافر. وإذا أردنا أن نقف على شيء من إطلاقات النصوص في فضل العلم وبيان عاقبة صاحبه، وما يحل به من وصف المحامد التي ألحقها به الشارع، فإن المراد بذلك هو التمكن من علم الشريعة والوحي؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في مسلم من حديث أبي هريرة: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة) .