الصفحة 35 من 36

المرتبة الثانية: وهي فئة العامة الذين هم من الجهلة الذين يتبعون كل قائد، يتبعون من يتكلم سواء بجهل أو بعلم. والمرتبة الثالثة: هي شر من وصف بالعلم، وهي أنصاف المتعلمين الذين أخذوا من العلم شيئًا وتركوا أشياء، وبهذا لا يعذرون العلماء عند الخلاف، ولا يعرفون مواضع الخلاف التي يسوغ فيها الخلاف، وإذا تكلم العلماء في مسألة من مواضع الإجماع ابتدروا إليهم ببعض ما يخالف قولهم، فيتبعهم العوام ويظنون أنهم علماء، فينشق حينئذٍ الصف، وربما لم يقدروا مواضع الخلاف، فيتشددون فيما يستحق التسهيل، أو يتساهلون فيما يستحق التشديد، فلم يعرفوا مراتب العلم، وخلطوا بين هذه الأمور، فأصبحوا حينئذٍ هم الشر والوبال، ونحن حينئذٍ إذا عرفنا هذه الأوصاف أدركنا مواضع الرحمة ومواضع النقمة. أعظم مواضع الرحمة في مواضع الخلاف هي: ما اختلف فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا يقول عمر بن عبد العزيز: ما أحب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اتفقوا، وإنما اختلافهم رحمة، فإذا اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليعلم أن الخلاف حينئذٍ من خلاف الرحمة، والخلاف النقمة هو الخلاف في التوحيد، وهو أصل النقمة، ولهذا يقول أبو يزيد البسطامي كما روى ابن .. قال: لو لم تختلف الأمة لخشيت العنت، والخلاف رحمة إلا في تحقيق التوحيد، يعني: في تحقيق التوحيد فليعلم أن الخلاف حينئذٍ خلاف نقمة. فينبغي أن يعلم مواضع خلاف الرحمة، وتعلم القطعيات والكليات، والأصول التي عليها الاتفاق، ويفرق بينها وبين غيرها.

وفي زمننا هذا وقع اللبس عند كثير من العامة في مسائل العلم، ووصف العالم الحق، العالم الحق هو الذي تحقق فيه وصف العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت