الصفحة 29 من 36

أعظم طريقة لإبلاغ العلم للناس: أن يسلك العالم طريقة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى تتحقق في الأمة الخشية لله جل وعلا، والخوف منه سبحانه وتعالى؛ وذلك بالنظر في سيرته في بلاغه عليه الصلاة والسلام للدين، وللأحكام الشرعية.

إذا أردنا أن ننظر إلى بلاغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدنا أن له صفتين: الصفة الأولى من جهة معرفة مراتب العلم: أن أوله العقائد، ثم يليه بعد ذلك أركان الإسلام، ثم يليه بعد ذلك ما كان واجبًا على الأعيان، ثم ما كان واجبًا على الكفاية، وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبلغ الأمر للناس. الصفة الثانية: صفة تبليغ ذلك الحكم الشرعي الذي يأمر الإنسان بتبليغه، وقد حدث في الأمة كثير من الخلل في هذا الباب، ووقع فيها اللبس، فاستهانت الأمة في كثير من الأحكام الشرعية. نجد كثيرًا ممن يبلغ الناس العلم على غير هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم بأخذ باب من أبواب البلاغ، وترك الباب الآخر المقابل في ذات المسألة، فيأمر بالصلاة ولا يبين عقوبة تاركها، ويبين التوحيد ولا يبين عقوبة الشرك، ويحث على الزواج، ولا يبين خطورة الزنا، ويبين أحكام الحجاب، ولا يبين أحكام السفور، ويبين أحكام البيوع ولا يبين أحكام الربا وغير ذلك، ومن نظر إلى حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد أنه ما من حكم شرعي من أحكام الشريعة يتحقق الوصف فيه في ذهن المتعلم وبيان قدره في الشريعة إلا في اجتماع الوصفين، وإلا فالأوامر الشرعية تشترك في ذات الصيغة افعل ولا تفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت