العالم بالله سبحانه وتعالى العارف بأحكامه هو الذي يراقب الله جل وعلا لا يلتفت إلى رضا أحد من الناس، لا رضا عامة، ولا رضا خاصة، يرضي الله جل وعلا ويلتمس رضاه، ولو كان بسخط الناس؛ لأن إقامة شريعة الله سبحانه وتعالى في ابتداء الأمر يواجهها سخط من الناس؛ ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غير بلاغ الله جل وعلا ولا بدل، ولكنه تدرج ببلاغ الوحي بحسب المصالح، فنزل عليه القرآن منجمًا عليه الصلاة والسلام، فبلغه كما أنزل عليه الصلاة والسلام، ولم يتوان، فأرجئت أحكام ولم تبدل، فلما جاء وقتها أظهرت، ودعا إلى الله سبحانه وتعالى كما جاء، وكذلك دعا إلى ذلك أصحابه عليهم رضوان الله تعالى، وذادوا عن حياض الدين حق ذود، واتبعوا سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم حق اتباع؛ ولهذا كان العلماء الذين تحقق فيهم وصف العلم على الحقيقة هم أخشى الناس لله جل وعلا، وحقيقة هذه الخشية إذا عرفنا قيمة العلماء من جهة الأصل أنهم هم الذين عرفوا وحي الله سبحانه وتعالى، وأن العلم هو معرفة الكتاب والسنة، والتبصر على نهج محمد صلى الله عليه وسلم، وعدم الحيد عنه يمنة ويسرة، برغبة فلان، وتشوف فلان، ورضا فلان، ومحمدة فلان، والتمس الإنسان رضا الله جل وعلا حينئذٍ يوفقه الله سبحانه وتعالى لمرضاته، ويجعل له القبول في الأرض، وإن غضب من غضب من البشر؛ لأن من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس، ومن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عليه وأرضى عليه الناس، وهذا معلوم مشاهد.