على طالب العلم أن يتحقق فيه الإخلاص لله سبحانه وتعالى، فإذا حرم الإنسان في ابتداء الأمر الإخلاص في الغالب أنه يحرم التوفيق والثبات، وإذا ازداد من العلم ازداد معه عدم الإخلاص حتى ينحرف الإنسان في أبواب العلم وفي أبواب البلاغ؛ ولهذا من أعظم ما يضل الأمة في سبيلها وهدايتها: أن يتعلم العلم غير المخلصين لله جل وعلا فيبلغ العلم بأهوائهم، وبأهواء الناس فيكونون حينئذٍ أرباب جمهور، وأرباب عامة لا يريدون إغضاب الناس فيفتونهم بحسب أهوائهم، وبحسب ما يريدونهم؛ لهذا يضل الناس ويضلون، أما العالم الحق الذي يتعلم العلم لله سبحانه وتعالى، فإذا تعلم العلم لله سبحانه وتعالى كان عند البلاغ مستحضرًا رضا الله جل وعلا؛ لهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن عمرو السابق قال: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء) ، يعني: الله جل وعلا كما أنه صدر العالم بالعلم فهو الذي يقبضه، أما الجاهل: (حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رءوسًا جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) .