الصفحة 11 من 36

وقد ذكر ابن أبي يعلى في كتابه طبقات الحنابلة عن الإمام أحمد عليه رحمة الله أنه كان في ليلة مسافرًا ومعه أحد أصحابه، فلما قام الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى في ليلة من الليالي يصلي فوضع ماءه عند صاحبه، فلما قام لصلاة الفجر وجده لم يمسه، فقال: لم لم تمس الماء؟ قال: إني مسافر، فقال: سافر مسروق وما نام إلا ساجدًا يعني: من كثرة عبادته. وإذا نظرنا إلى حال الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى في مثل هذا الموضع، وكذلك حال الأئمة في مواضع أخرى، نجد أنهم يفرقون بين المسائل المتزاحمة في مسائل تحصيل العلم وتحقيقه إذا كان لا يتحصل الإنسان تحقيق العلم إلا بمزاحمة عبادة أخرى فإنها تقدم العبادة على غيرها؛ ولهذا قد ذكر عن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى كما ذكر ابن الجوزي وغيره، وكذلك البيهقي أن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى سافر من العراق إلى صنعاء يريد طلب العلم عند عبد الرزاق، فلما قدم إليه طرق بابه فخرج .. وكان الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى شابًا فتيًا في أول فتوته، فخرج بقال فقال: لا تزعج الشيخ يا فلان! قال: فابتعد الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى عن الباب حتى خرج عبد الرزاق من بيته، فقال: ابتدره الإمام أحمد عليه رحمة الله فسلم عليه فقال: يا شيخ! إني قدمت من العراق أريد أن أكتب عنك، قال: من أنت؟ فقال: أنا أحمد بن حنبل، قال: فاعتنقني فقال: آلله أنت أحمد بن حنبل؟ قال: نعم، قال: ثم أخذ يحدثني حتى اشتبكت النجوم، فكان الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى إذا تذكر عبد الرزاق بكى، وذلك أنه قد عُرف باسمه عنده وهو شاب فتي في أول عمره، أي: أن بلغ خبره عبد الرزاق وهو في صنعاء فارتحل إليه فوجد اسمه عنده عليهم رحمة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت