الصفحة 3 من 36

والمراد بالعلم الذي يسلكه الإنسان هو: السبيل الذي يسلكه السالك حال مقصده لشيء من المرادات التي يريدها حال قيامه بها، سواء كان ذلك السلوك من السلوك البدني، أو كان من السلوك المعنوي، فإن الله جل وعلا يسهل له به طريقًا إلى الجنة، وكأنه جعل ذلك العلم طريقًا يسلكه الإنسان كحال السائرين الذين يسلكون السبل حتى تصل بهم إلى سعادة الدنيا، فكانت سعادة الآخرة حينئذٍ هي سلوك طريق العلم، ونهايتها وغايتها تقف عند الجنة، وتحقيق ذلك أنه لا يمكن لإنسان من البشر يريد أن يعبد لله جل وعلا بعبادة على الحقيقة والموافقة إلا بطلب العلم الشرعي؛ ولهذا كان العلماء على الحقيقة مع الصديقين والنبيين والشهداء من جهة المنزلة، وذلك أنه لا يمكن أن يعمل الإنسان عملًا من أعمال الفضائل، ولا أن يصل إلى مرتبة من المراتب إلا بواسطة هذا العلم الشرعي، وهذا معلوم من جهة النظر، ومتحقق من جهة العمل أيضًا بعمل الناس؛ ولهذا جاءت الأدلة متظافرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحث على العلم، وأنه من جهة التحقيق هو أصل السعادة وسبيل النجاة والكفاية من الشر؛ ولهذا امتدح الله سبحانه وتعالى العلماء والعارفين، والهداة المهتدين الذين يسلكون طريق محمد صلى الله عليه وسلم. ولا يحق لأحد أن يدعو إلى طريق ما لم يكن بصيرًا بهذا الطريق؛ ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أتم الله جل وعلا له الدين أمره جل وعلا بأن يقول: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108] ، فكانت هذه الدعوة إلى الله على بصيرة، يعني: على بينة ومعرفة، فلا يدعو الإنسان على جهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت