الصفحة 16 من 36

فينبغي للناس أن يمتثلوا نصوص الشريعة؛ ولهذا جاءت النصوص بالاتباع والاقتداء وبلاغ النص والأمر بالعبادة، والتبليغ بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير نظر إلى المقاصد؛ وذلك أن الأصل في الشريعة أن ما دل الله جل وعلا عليه في كتابه العظيم، ودل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من معانٍ وأحكام شرعية وعبادات أنه خير للأمة، وما نهى الله جل وعلا ورسوله عنه فإن في هذا النهي خيرًا للأمة، وفي ذلك الترك خير، وفي الفعل شر للأمة في حالها وفي مآلها. وهذا ينبغي التسليم به، وبالنوادر في قضايا الأعيان ربما تفاوتت وانعكست هاتان المسألتان.

فينبغي للعالم أن يكون مالكًا للدليل، ومع ملكه للدليل أن يكون عالمًا بتغير الأحوال، وكذلك المآل فيما تئول إليه أحوال الناس؛ ولهذا كان معاذ أعلم الصحابة بالحلال والحرام، كما قال عليه الصلاة والسلام: (أعلمكم بالحلال والحرام معاذ) ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد بيّن ذلك بأمره لمعاذ أن يذهب إلى اليمن، وحينما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذًا مع كونه من أعلم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكفه تحقق العلم فيه أن يدعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبلاغ من غير معرفة الحال، فقد روى البخاري و مسلم من حديث عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن قال: (إنك تأتي قومًا أهل كتاب) ، وبيّن له حال المخاطبين أي: أنهم يختلفون عن حال الوثنية في مكة، أومن قومك؛ فإن هؤلاء الذين سترسل إليهم أهل كتاب، فلتكن دعوتك إليهم تختلف عن دعوتك عما شهدته من بلاغ الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت