ولهذا ينبغي أن يختلف الخطاب بين الناس من حال إلى حال، فيختلف حال أهل الكتاب عن غيرهم من الكفار، ويختلف حال الخلص من أهل الإيمان عن حال أهل النفاق؛ ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم تنوع خطابه للأمة كلها بصيغ متعددة ممن كان معه من المقربين من خاصته من الصديقين وخلص أصحابه، وقدماء أصحابه من السابقين والمهاجرين عمن كان بعد ذلك ممن دخل في الإسلام، وكذلك عمن كان معه من المنافقين ممن تدثر بدثار ولبوس الصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمع وفرة الصحابة عليهم رضوان الله تعالى وكثرتهم كان منهم جملة من الدسائس من المنافقين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص لأصحابه بمناكحتهم والتعامل معهم، مع علم رسول الله صلى الله عليه وسلم للنفاق الذي يقعون فيه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعامل مع المؤمنين والمسلمين وكذلك مع الكفار المحاربين وأهل الذمة والمؤلفة قلوبهم، وكذلك أيضًا مع المحاربين والمنافقين الذين لهم نفاق أكبر ونفاق أصغر يختلف خطابهم بعضهم مع بعض.