الصفحة 18 من 36

فكم من الناس من تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقاء فحشه، وكم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من خصهم بخصيصة مع أن غيرهم خير منهم، وهذا دليل على سبر الحال، فرسول الله صلى الله عليه وسلم قد خص حذيفة بأنه أمين سره، وأبلغه بأسماء المنافقين بأعيانهم مع أن هناك من الصحابة من هو أقوى إيمانًا منه، وأقرب منزلة كأبي بكر و عمر و عثمان و علي بن أبي طالب، فكان يعرف المنافقين بأعيانهم؛ ولهذا قد روى الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث عمار بن ياسر أن حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله تعالى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (في أصحابي اثنا عشر منافقًا ثمانية منهم لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، فكان عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى ينظر إلى حذيفة بن اليمان فإذا مات أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى عليه حذيفة صلى عليه عمر، وإذا لم يصل عليه حذيفة لم يصل عليه) ، فكان العلم يقتضي ورود السياسة لدى العالم، ألا يتعامل مع قضايا الأمة بالبساطة، أو بالسذاجة، بل يكون صاحب يقظة ومعرفة، فلا يقدم صاحب الديانة والعبادة والفضل في كل حال؛ فقد يكون من هو قاصر عنه في بعض الأبواب مقدمًا عليه في أبواب أخرى يقتضي تخصيصه بشيء من المخصصات؛ لأن صالح الأمة في ذلك، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر أصحابه عليهم رضوان الله تعالى بتعريفهم مراتبهم ومنازلهم من جهة مواهبهم وإقبالهم على تخصصات أكثر من غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت