الصفحة 26 من 36

أول ما قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم من العلم الشرعي هو معرفة توحيد الله سبحانه وتعالى، فكان يبلغ أمته التوحيد، ويقول: (قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا) ، ويأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته وقومه من كفار قريش بتوحيد الله، ولم يبلغهم شيء من ذلك إلا بعمله عليه الصلاة والسلام، مما يدل على أهمية هذا الأمر، وهو مسألة التوحيد الذي زهد فيه -للأسف الشديد- كثير من المسلمين، فالتفتوا إلى بنيات الطريق من مسائل العلم، وأصبحت الأضرحة والفضول والمزارات قد امتلئت بها أقطار العالم الإسلامي، وأصبحت الأمة تنظر إلى الصور، وتنظر إلى قوالب المسلمين، وتنظر إلى الأرقام والأعداد، ولا تنظر إلى حقائق المسلمين، فنسمع كثيرًا من يتكلم على أن الأمة الإسلامية هي أمة المليار ونصف ونحو ذلك، وإذا سئل الإنسان من هم الموحدون من هذه الأمة؟ لوجد أن أكثر الأمة يطوفون على القبور والأضرحة، وهذه كارثة ومصيبة كون المسلمين لا يلتفتون إلى مراتب العلم ومراتب البلاغ. والعالم يخطئ حينما يستنفر إلى شيء من فضول المسائل، ولا يستنفر إلى مسائل الشرك التي تفشت في كثير من بقاع المسلمين. ونحن -وإن كنا في هذا البلد بمنأى عن الأضرحة والقبور والمزارات- إلا أن بلاد المسلمين تعج به. في مصر أكثر من ثلاثة آلاف ضريح ومزار، يطوف ويعكف عليها ملايين من البشر، وكذلك في العراق، وفي الشام، وفي الهند، والهند التي عدد المسلمين فيها ربع المسلمين في العالم كله، قرابة المائتين وخمسين مليون مسلم، وهؤلاء يفوقون مسلمي العرب أضعافًا، وأولئك أكثر من تسعين في المائة منهم وثنيون كحال كفار قريش في الجاهلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت