وقد رد على من قال بهذا القول بعض الفقهاء من الشافعية، كالإمام النووي عليه رحمة الله تعالى، وأبطل قول من قال بذلك بحجج منها: قال: إنه لو قدر -والعياذ بالله- أن تهدم الكعبة ولا يبقى منها أثر، هل يقال بعدم صحة من قام حولها؟ ومعلوم أنه إذا هدمت فإنه يكون أعلى من سطحها، فصلاته صحيحة، وهذا محل اتفاق، ثم إنه قال: وهذا اتفاق العلماء بالنظر والتسليم إلى صحة صلاة من صلى فوق جبل أبي قبيس، ومعلوم أن جبل أبي قبيس أعلى من مستوى سطح الكعبة، وهو مشرف عليها، فالصلاة فيه صحيحة، كذلك من صلى فوق السطوح أو صلى في الدور الثاني أو الثالث مما هو أعلى من مستوى سطح الكعبة. ومما يدل على أن الهواء له حكم القرار من جهة الحكم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حرم على المحرم صيد البر، ويلحق في ذلك صيد الجو تبعًا، فلو صاد إنسان صيدًا في جو، فإنه يجب عليه الفدية، كأن يصيده بسهام أو نبال أو بندقية ونحو ذلك. فإذا قيل: إن الطواف في الدور الثاني أو في السطح خارج عن مستوى سطح الكعبة، عليه يقال: إنه خارج عن التكليف بذلك، وهو خارج عن التكليف بالإحرام، فلو صاد شيئًا من الصيد وهو في السطح أو في الدور الثاني، هل يقال: لو أنه صاد شيئًا في الهواء فلا ينطبق عليه الحكم؟ أن هذا القول قول باطل، وعليه يعلم فساده. وبه يعلم: أن من طاف في الأرض، ومن طاف في الدور الثاني، أو طاف في السطح فطوافه صحيح، وهذا الذي ينبغي أن يصار إليه، ولا ينبغي أن يحكى في ذلك خلاف، ولكن لما كان الناظرون أو السامعون لهذا الكلام هم من طلبة العلم، لا بأس بذكر هذا الخلاف.