وهذا ظاهر قول الإمام أحمد عليه رحمة الله: أن من وقف بعرفة من ليل عرفة من غروب الشمس إلى طلوع فجر يوم النحر أنه واقف، على خلاف في ليلة عرفة هل تدخل في هذا أم لا؟ قد روي عن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى إدخال ذلك في هذا، ومعلوم أن اليوم يتبع الليلة الماضية، وهذا متقرر عند العلماء ويختلف بحسب الحال، وتقدم الإشارة إلى شيء من هذه المسائل: مسألة ما جاء في ألفاظ الشريعة من ذكر اليوم والليلة، ومعلوم أن العرب إذا قالت: (الليلة) قبل زوال الشمس، فإنهم يقصدون البارحة في عرفنا، وإذا قالوا: (الليلة) بعد زوال الشمس، فإنهم يقصدون الليلة القادمة، فإذا قالوا البارحة فإنهم يقصدون الماضية، ولكن إذا قالوا: (البارحة) ضحى، فهل يقصدون الماضية أم التي قبلها؟ يقصدون التي قبلها، وهذا محل اتفاق، وقد اختلف عرف الناس في زمننا، فإنهم يطلقون البارحة على الليلة الماضية القريبة، سواء كان ذلك قبل الزوال أو بعده. أما من جهة الألفاظ الشرعية التي ينبغي أن يعلق بها الحكم: فإن اليوم يتبع الليلة الماضية في جميع أبواب الفقه، في مسألة المبيت، وكذلك في مسألة القسم بين الزوجات في مسائل النكاح، فإن الرجل في يومه للزوجة يبتدئ بعد غروب الشمس إلى طلوعها؛ ولهذا يقول الفقهاء في أبواب القسم في أبواب النكاح: ويتبع اليوم الليلة الماضية، أي: أنه تابع لها، ويبتدئ قسمها بغروب الشمس، وينتهي بطلوعه من اليوم الثاني.
ومن المسائل النوازل في هذا الباب: ما أحدث أخيرًا من أماكن للتنزه من البول للمار بين عرفة ومزدلفة، قد وضع في الفترة الأخيرة أماكن للبول قائمًا، وتسمى (مبولة) ويوضع ستار ليتبول الإنسان قائمًا، هل هذا من المشروع أم لا؟ والناظر في هذه المسألة يرجعها إلى أصلها ..