فهرس الكتاب
وقد قال الشافعي عليه رحمة الله تعالى معلقًا على أثر سودة بنت عبد الله بن عمر وقول ابن الزبير: خابوا وخسروا قال: لو قال: إن سعيهم باطل لما اكتفى بقوله: خابوا وخسروا، وإنما دل على أنهم فرطوا في جانب متأكد به من جهة الشرع، فنقص من ثوابهم بقدر تقصيرهم، وأن سعيهم صحيح. وعليه يعلم: أن تلك العربات لو فعلها الإنسان وهو محتاج إليها أنه كالمريض، إن فعل ذلك في حال صحته أنه مأجور على فعله في حال الصحة إن كان يمشي، وإن كان يركب في حال صحته ومرضه لا يحصل له الأجر كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح من حديث أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما يعمل وهو صحيح مقيم) ، وعليه: فإن من فعل شيئًا حال مرضه أو تركه وكان حريصًا على الامتثال به حال صحته فإنه يكتب له ما كان يفعله حال الصحة، ويكون له الأجر كاملًا. فإذا فعل حال الصحة فركب فإن سعيه صحيح، وهو ناقص بقدر تفريطه بما حث عليه النبي عليه الصلاة والسلام.
ويخرج على ذلك من المسائل التي قد يقال بها -وهي لم تحدث، وقد قرأت الدعوة إليها- وهي: وضع سلالم كهربائية بين الصفا والمروة، وهو أن يسعى الإنسان على سير كهربائي يذهب به ويجيء ونحو ذلك، أولًا يقال: إن هذا مخرج على مسألتنا.
ومن المسائل النوازل في هذا الباب: مسألة علامات العلمين في بطن الوادي، وهي المصبوغة باللون الأخضر. أولًا: قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دنا من بطن الوادي سعى كما جاء في حديث جابر بن عبد الله عليه رضوان الله تعالى وغيره.