فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 41

ومن كان محمولًا لا يظهر منه الرمل، ولا يظهر منه ذلك التعليل وهو إظهار تلك القوة، وليس له أن يحرك يده اليمنى، ومعلوم أن تحريك اليد اليمنى هو مقصود بالرمل، كذلك مقصود بالاضطباع، وعلى هذا يقولون: إن من استدار على شيء وقد وضع الشيء على يساره، فإنه يحتاج إلى تحريك يده اليمنى أكثر من يساره، وإذا دار على شيء ووضع الشيء على يمينه يحتاج إلى تحريك يده اليسرى أكثر من يمينه وهذا معلوم، وكلما ضاقت الدائرة احتاج إلى التحريك أكثر، وهذا معلوم بالنظر وهو محل اتفاق. فعليه يعلم أنه لما انتفت العلة فيمن يركب بعربة أو يكون محمولًا، فهل يشرع له ذلك أم لا؟ يقال: إنه يرجع إلى ذلك الأصل، هل هذه العلة باقية وهي مسألة الاضطباع والرمل؟ يقال: إن النبي عليه الصلاة والسلام شرع ذلك لعلة، فلما انتفت هذه العلة هل يظل الحكم باقيًا أم لا؟ نعم، يقال: إن الحكم باقٍ، وهذا الذي عليه إجماع العلماء ممن قال بمشروعية الاضطباع والرمل، لما كانت العلة منتفية من جهة الأصل وباقية من جهة الحكم، ولم يتعلق بها الحكم وجودًا وعدمًا، كان بقاء الحكم فيمن يطوف على عربة أو يطوف محمولًا من باب أولى، بل إنهما في الحكم سواء.

من النوازل في الحج: الطواف فوق مستوى الكعبة

ومن المسائل -أيضًا- طواف الإنسان فوق مستوى الكعبة، كأن يطوف الإنسان في الدور الثاني أو السطح. أولًا يقال: إنه قد تقدم تقرير أن الهواء له حكم القرار، وقد ثبت ذلك فعله عن جماعة من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى من جهة الصلاة، فيقال: إن العلماء قد اتفقوا أن من صلى وسقف الكعبة فوقه أن الصلاة صحيحة، وهذا محل اتفاق عندهم، وإذا صلى الإنسان وهو فوق مستوى الكعبة فهل صلاته صحيحة أم لا؟ عامة العلماء على صحة صلاته، وذهب بعض الفقهاء من الشافعية إلى عدم صحة صلاة من صلى فوق مستوى سطح الكعبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت