فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 41

ويتفرع عن هذا الخلاف: من طاف شيئًا من الطواف في الأرض ثم أراد أن يكمل طوافه في الدور الثاني، وهذا من فروع هذه المسألة، وإن كان يلحقه من جهة الأصل في مسألة الموالاة، وتقدم أنه من القواعد عند الحنفية أنهم لا يشترطون موالاة في جميع العبادات عندهم، سواء في أبواب الصلاة أو الطهارة، فلا يشترطون الموالاة في الوضوء، فلو غسل عضو في موضع ثم غسله حتى نشف في موضع آخر، أو الصلاة عند الجمع بين صلاتين فلو أراد أن يجمع الظهر مع العصر، فصلى الظهر ثم أراد أن يؤخر العصر إلى آخر وقت صلاة الظهر، قالوا: إن ذلك جائز، كذلك من جهة الموالاة في الحج في جميع الأحوال من جهة الطواف، فلو طاف شوطًا ثم أراد أن يؤجله إلى الليل، جاز له ذلك؛ فإنه على قولهم يرون الجواز هنا من باب أولى. وأما إذا أراد أن يكمل في الدور الثاني، وكان الفاصل يسيرًا صح ذلك قياسًا على مسألة الصلاة فيمن قطعه صلاة، ومعلوم أن الإنسان إذا قطعته صلاة في المطاف، فإنه يصلي ثم يتم طوافه باتفاق العلماء. يقول ابن عبد البر عليه رحمة الله تعالى: ولا أعلم خلافًا في ذلك إلا ما يروى عن الحسن، فإنه قال: بأنه يستأنف طوافه.

من النوازل في الحج: الصلاة عند مقام إبراهيم لو تم نقله أو تحويله

كذلك من المسائل في هذا: مسألة الصلاة عند مقام إبراهيم. وهذه المسألة وإن كانت من جهة الأصل مسألة قديمة، ولكن لما كان الخلاف قد وجد في مسألة مشروعية نقل المقام، لا نريد أن نتكلم على هذه المسألة؛ لأنها مسألة تتعلق فيها كثير من المصالح والمفاسد ولكن نتكلم على ما لو حصل ذلك بتقديم أو تأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت