يقال: إن الصلاة خلف المقام هل هي متعلقة بذلك الجرم الذي لو حرك أو أزيل فإنه يزول معه ذلك الحكم، أو أن الأمر متعلق بأصل مكانه، فلو أزيل فإنه ينتفي ذلك الحكم وهو أداء الصلاة خلف المقام؟ أولًا يقال: إن الأمر من جهة النظر لا يتعلق بذلك الحجر وإنما يتعلق بمكانه، ومعلوم أن مكانه قريب من الكعبة؛ فإن إسماعيل كان يناول أباه الحجر وهو قريب منه، فإنما حُرّك وحركه السيل في الصدر الأول وبقي في مكانه، ولما كان كذلك من صلى بين الحجر والكعبة، هل هو مصل بين الكعبة والمقام، أو لا بد أن يكون بين المقام الحادث الذي قد جرفه السيل، هل يكون قد أتى وامتثل بذلك أم لا؟ أولًا يقال: إنه يرجع إلى مسألة الأصل، هل هو من جهة الأصل متعلق بهذا الحجر، فإن غُيّر أو حيد عنه ونحو ذلك، أم أن الشارع قيده من جهة العلامة بهذا الحجر، وشُرعت الصلاة نحو هذه الناحية؟ يقال: إن الكعبة -والعياذ بالله- لو أزيل مكانها ووضع في مكان آخر، هل المقصود أن يتوجه الإنسان إلى مكانها أو يتوجه الإنسان إلى ذلك الحجر؟ الأولى أن يقال: إن الإنسان يتوجه إلى مكانها، وهذا محل تسليم، لا أن يتوجه إلى ذلك الحجر لو زيد فيه أو نقص، فلما كان كذلك، كان كذلك الاتجاه إلى مسألة المقام أن يتوجه الإنسان إلى مكانه؟ وعليه يعلم: أنه لو تيسر للإنسان أن يصلي بين المقام والكعبة أنه قد صلى ناحية المقام، وهذا ينبغي التيسير فيه، لما كان الزحام في هذا الموضع وهو للطواف، كان الأولى بالإنسان أن ينأى عن الزحام ويصلي بعيدًا عن ذلك.