وعطر الرجل: ما لم يظهر لونه وظهر ريحه) على خلاف في هذا الحديث في صحته وضعفه، والظاهر أنه معلول، وعلى كلٍ كل هذه المقاصد لا ترد على هذا المعنى.
ومن المسائل النوازل أيضًا في هذا الباب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد شرع الاغتسال قبل دخول مكة وهذا من السنن المهجورة، والكلام هنا أنه لما قَرب بعض المواقيت من مكة وذلك ليس قربًا مكانيًا بل هو زماني؛ فإن الإنسان يُحرِم ثم يصل إلى مكة بزمنٍ يسير، بخلاف السابق، فإن الذي يحرم من يَلملم أو يحرم من الجُحفة والمواقيت القريبة فهل يقال: إنه يأتي بهذه الشعيرة التي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يغتسل قبل دخوله مكة، أم أنه يكتفي بغسله عند إحرامه؛ لقلة الوقت، وأنه لم يعرق، ولم يصل إلى جسده شيءٌ من النجاسات، ولم يختلط بشيء من غيره مما يتأذى منه الإنسان من الأتربة والغبار أو أكل الطعام ونحو ذلك؟ فالمسافة الزمنية بين الميقات ومكة ممن يُحرم مثلًا من جدة، أو يُحرم من يلملم أو الجُحفة ونحو ذلك هي قريب من الساعة، هل يقال: إنه يقف ويغتسل؟ وهل يعتبر قصر المسافة زمنًا من النوازل التي تدفع هذه السنية ونحو ذلك؟ يقال: إن هذا قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد اغتسل عند دخوله مكة، كما جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عمر أنه قد نزل بذي طوى ثم بالبطحاء فاغتسل ثم دخل مكة، فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك.