إلى البول قائمًا، هل يجوز ذلك أم لا؟ وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد بال قائمًا، كما جاء في حديث حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله تعالى وغيره. وعليه يعلم: أن ذلك جائز، وإن كانت طريقته على هيئة ما يفعله أهل الكتاب في عصرنا من التبول قائمًا، ولعلهم فعلوا ذلك من جهة اشتداد الزحام، وحاجة الناس إلى عدم التزاحم، فإن الإنسان إذا كانت هذه حاله، فإنه يعجل بالانصراف، لكي لا يزاحم من خلفه.
ومن المسائل النوازل في هذا: مسألة إسقاط أكثر من كان برفقة الحملات المبيت بمزدلفة؛ لوجود الضعيف بالباص أو بالسيارة. فمعلوم أن الحملات تأتي معها فئام كثيرة في الباص: خمسون، ستون، ثمانون ونحو ذلك، ويكون فيه عجزة خمسة، عشرة، فهل لهذا الباص أن ينصرف بمجموعه أم لا؛ لأجل هؤلاء الضعفة أم لا؟ يقال: إذا كان يستطيع الضعفة أن ينصرفوا بأنفسهم، فإن هذا هو أولى من جهة تحقيق الشرع، وقد ثبت الدليل بانصرافهم، والدليل فيه نص، وهو محل اتفاق عند السلف، وإنما الخلاف في مسألة من كان مرافقًا لهم، هل له أن ينصرف أم لا؟ يقال: إن الرفقة لا تخلو من حالين: الحال الأولى: أن يستطيع الضعفة أن ينصرفوا بأنفسهم من غير أذية. الحال الثانية: وأما إذا لم يستطيعوا فيجوز لكل من كان في حكمهم ومن كان تبعًا لهم إذا كان ببقائه تخلف عن هذه القافلة وضياع ونحو ذلك، له أن ينصرف معهم وإن كان الرفقة أكثر من الضعفة؛ ولهذا أسماء عليها رضوان الله تعالى كان معها مولى قد انصرف معها ونفر، وكان في ظاهر الأمر أنه باستطاعته أن يؤخر ذلك إلى بعد طلوع الفجر، فجاز ذلك.
ومن المسائل النوازل في ذلك وهي من المسائل الحادثة: أن بعض حملات الحج تنصرف من منى مبكرًا، فينصرفون من يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة، وهذا يترتب عليه مسائل ونوازل يأتي الكلام عليها.