فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 41

ثم إن الصلاة من جهة الأصل لا تتعلق بالمقام ذاته؛ لهذا قد ثبت عن غير واحد من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى أنهم قد صلوا خارج المسجد، فلما كانت الصلاة خارج المسجد، وقد فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد دل على أن مسألة المقام لا يتعلق بذاته حكم الركعتين، فلما كان لا يتعلق به حكم الركعتين، كان التوجه إلى موضعه الأصلي هو أولى من التوجه لهذا الحجر، فقد صلى عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى ركعتي الطواف بذي طوى، وإسناده عنه صحيح، قد جاء عنه في موطأ الإمام مالك.

ومن المسائل -أيضًا- هنا في مسألة المسعى: المسعى، هو ما بين الصفا والمروة، كما جاء في حديث جابر بن عبد الله، قد رواه الإمام مسلم من حديث إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سعى بين الصفا والمروة) ، والسعي بين الصفا والمروة هو من المناسك بالاتفاق على خلاف عند العلماء في ركنيته، أو وجوبه، أو استحبابه على ثلاثة أقوال، وهي ثلاث روايات عن الإمام أحمد عليه رحمة الله، وليس هذا محل الكلام عليه، وإنما الكلام على مسائل من النوازل في المسعى:

أولها: ركوب العربات الكهربائية في المسعى، وهي التي يركبها بعض العجزة أو المرضى ونحو ذلك، وتكون كهربائية، فيضغط الإنسان زرًا فتمشي به إلى ناحية ثم يرجع إلى ناحية أخرى. هذا يرجع بنا إلى تأصيل مسألة، وهي مسألة الركوب في المسعى. أولًا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالمسعى ماشيًا، وقد ثبت ذلك النص عنه كما جاء في حديث جابر بن عبد الله فإنه قد مشى؛ ولذلك سعى بين العلمين، ولم يكن راكبًا، وقد جاء عند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن مسعود، وقد ثبت أيضًا موقوفًا على عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت