فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 41

وأما ما يعلق به البعض الحكم الشرعي بأن السعي يكون بين جبلين -بين الصفا والمروة-، قالوا: فلا بد من النظر إلى أصل الجبلين من جهة باطن الأرض، فما كان من أصلهما فإن الإنسان يكون بينه. أولًا: الشريعة تعلق بالظواهر، والإنسان مكلف بما يراه لا أن يحفر أسافل الجبال ونحو ذلك؛ لينظر تحقق العبادة أم لا، فلو قيل: إنه حدث ثمة انهيار من مشي الناس، وكثر مشيهم على الرمل ثم نزل الجبل ونحو ذلك، هو مخاطب بذلك، فلو قيل بأن الجبل يمتد حتى خارج مكة من جهة الأصل، هل يقال بجواز السعي؟ لا يقال بذلك؛ لأن الأمر متحقق في هذا المكان، فالمسألة بالقصد لا يقال بالتوسعة في هذا، ولا تعليق الأمر بعلة خفية لم يقصدها الشارع، حينما علق الشارع كثيرًا من العبادات بالرؤية لم يعلقها بما خفي عن الإنسان؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام قد علق مواقيت الصلاة برؤية الشمس مع أن الشمس التي نراها ليست الشمس الحقيقية، وإنما هي انعكاسها في الغلاف الجوي، كذلك مسألة رؤية الهلال في دخول الشهر وانصرامه، ليس هو الهلال الحقيقي وإنما هي صورته في الغلاف الجوي، وبين صورة الشمس الحقيقية وبين هذه الصورة بضع دقائق، فهل يقال: إن الإنسان لو صلى بما يعلمه من جهة الحقيقة وما خفي عليه ويبحث عن ذلك؟ هذا يقال: إنه من التنطع في هذا الباب، فينبغي أن يصار إلى أن الأمر متعلق بالظواهر.

ومن المسائل في النوازل في هذا الباب، ما يلحق في مسألة المسعى: إلحاق شيء من الطواف في المسعى، وتقدم الكلام أو الإشارة إلى هذه المسألة، وهي لو طاف الطائف ثم كان جزءًا من طوافه في المسعى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت