فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 41

ثم أيضًا من جهة النظر، وهذا ينظر له من جهة التعليل أو مسائل العلة ويذكرها العلماء وهي مسألة السبر والتقسيم، ومسألة السبر والتقسيم عند العلماء يلجأ إليها، وهي: أن الإنسان إذا اضطر إلى مسألة ينظر إلى الأحوال التي يمكن أن تحدث في أمثال هذا، فالمسعى إذا قيل بالزحام وكثرت الناس وتضافرهم، إما أن يقال بأنه يقلل الناس ويحرمهم من الحج ويسقط عنهم الوجوب، ويقلل بقدر ما يسعون بين الصفا والمروة، وإما أن يقال: أن يسعوا ومن لم يستطع يسقط عنه السعي، وإما أن يقال بجواز الإنابة: أن ينيب الإنسان غيره، فيشركه سعيه بسعيه على قول من قال: إنه يجوز للإنسان أن يفعل فعلين في وقت واحد, وهذا قول وإن كان قولًا شاذًا في هذه المسألة لكنه يدخل في ذلك. والحالة الرابعة: أن يقال بجواز اتصال الناس وعذرهم بتوسعة ذلك على قول: إن ذلك خارج هذا الأمر، فيقال: لا شك أنه من جهة النظر أن حكم الشريعة باق من جهة التكليف، ولا يعذر الإنسان إلا بما لا يطيق، ثم إن الإنابة باطلة في مثل ذلك، ثم أيضًا أن الإنسان لا يسقط عنه السعي وهو مستطيع للسعي، فيبقى في ذلك الاستطاعة، وهي أن الإنسان إذا استطاع أن يتصل بالصفوف وإن حمله الزحام إلى أن يكون خارجًا منه فله حكمه. وقد يقاس ذلك على مسألة اتصال الصفوف فيمن يخرج من المسجد، فقد ثبت عن جماعة من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى أنهم صلوا خارج المسجد بصلاة الإمام، قد جاء عن أبي هريرة، وعمار بن ياسر، وعبد الرحمن بن عوف وجاء عن غيرهم من السلف عليهم رحمة الله. وعليه والله أعلم: أن مسألة توسعة المسعى مسألة مشروعة، وهذا الذي يؤيدها الدليل من جهة إلحاقها بالأصل، وكذلك ما يؤيدها من جهة النظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت