وثمة فرع آخر أيضًا من نظائر هذه المسألة وهي أن الصلاة في حدود الحرم مضاعفة، فلو صلى المسلمون في طرف من أطراف الحرم، وكان التضعيف متحققًا فصلى فئام من المسلمين خلف ذلك الإمام حتى خرج طوائف منهم عن حدود الحرم، هل من خرج عن حدود ذلك الحرم من الصفوف يدخل في التضعيف أم لا؟ الصواب أنه يدخل، وهذا ظاهره أنه محل اتفاق عند العلماء، وإن كانوا من جهة البقعة ليسوا داخلين في البقعة الشرعية التي يدخل فيها التضعيف عند العلماء بالاتفاق وهو ظاهر النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعليه يعلم: أن اتصال الصفوف والحاجة إلى الزحام بإحداث توسيع المسعى داخل في ذلك من وجهين: أولًا: في تحقق البينية. الأمر الثاني: بتحقق مصلحة اتصال الصفوف، وأن ذلك من مقاصد الشريعة. ثم إن الصلاة لما كانت آكد، وهي من فرائض الإسلام وتاركها كافر على الصحيح من أقوال العلماء، وليس هذا محل بسط وذكر الأدلة في ذلك، وهذا أيضًا يرجعنا إلى مسألة قد تكون هي أسهل من ذلك: أن العلماء عليهم رحمة الله حينما تكلموا على ما هو من شروط الصلاة، وليست الصلاة بذاتها قالوا: من جحد شيئًا من شروطها مما لا تصح الصلاة إلا به، فمن أنكر الوضوء فقد كفر، ومن أنكر غسل الجنابة فقد كفر، قالوا: ليس لذاته، وإنما لأنها لا تتحقق الصلاة التي بتركها يدخل الإنسان بالإيمان، فإنه يكفر بذلك، قالوا: وهذا محل اتفاق. لما كانت الصلاة كذلك تصح من إنسان لا يتوجه إلى القبلة، وإن كان خلف الإمام جاز فيما هو دون ذلك في مسألة المسعى.