فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 41

ثم من جهة النظر، من جهة تحقيق المصلحة في اتصال الصفوف أن لها حكمًا من جهة الأصل، وهذا يرجعنا إلى مسائل عدة: المسألة الأولى: مسألة الصلاة حول الكعبة، الصلاة في الصدر الأول كانت من جهة الحجر الأسود والباب، كانوا صفًا واحدًا ولم تكن الصفوف مستديرة حول الكعبة إلا في عهد خالد بن عبد الله القسري كما ذكر ذلك الفاكهي، عليه رحمة الله تعالى في كتابه أخبار مكة، قال: إن الصفوف كانت من جهة واحدة من جهة الباب، فإذا انتهى شطر الكعبة أو زادوا عنها قليلًا أحدثوا صفًا آخر حتى زاد ذلك، فلما كان في خلافة خالد بن عبد الله القسري وإمارته على مكة جعل الصفوف مستديرة فاستقر على ذلك العمل. وقد أفتى بجواز ذلك غير واحد من العلماء، كما أخرج الفاكهي في أخبار مكة من حديث ابن جريج قال: سألت عطاء عليه رضوان الله تعالى عن الصلاة خلف الباب فيمن صلى، هل يصلي الناس وإن خرجوا عن الباب يسيرًا ثم يصلون صفوفًا، أم يصلون صفًا واحدًا حول الكعبة؟ قال: بل يصلون صفًا واحدًا حول الكعبة أولى من صلاتهم صفوفًا كثيرة خلف الباب. واستدل بقول الله سبحانه وتعالى -وهذا استنباط لطيف منه قال-: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [الزمر:75] قال: فلما كان العرش مقصودًا بالتوجه إليه كانت الاستدارة فيه مشروعة، وهذا لم يكن في السابق واستقر عليه العمل. المراد من ذلك: أن نرجع المسألة إلى قبل استدارة الصفوف، فلو صلى الناس من جهة الباب، ثم زادت الصفوف حتى خرجت عن التصويب عن الكعبة، هل تصح صلاة من زاد عن أطراف الكعبة فتوجه إلى غيرها وهو خلف الإمام؟ يقال: قد اتفق العلماء على أن من صلى وحاله كذلك أن صلاته صحيحة، وهذا محل اتفاق عندهم؛ لأن مقصد الزحام صحيح، وعليه يقال: لو صلى جماعة من الناس وأبطلوا مسألة الاستدارة فصلوا من ناحية الباب خلف إمام حتى خرج طرفا الصف عن مسألة التصويب عن الكعبة صحت صلاتهم وهذا محل اتفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت