ومسألة الزحام واتصال الصفوف وحاجة الناس إلى ذلك، هل يلحق في هذه المسألة أم لا؟ من جهة الرجوع إلى المسائل يجد الإنسان أن مسائل المناسك أو المسائل التعبدية لا علاقة لها بما يخرج عنها من مسائل المعاملات ونحو ذلك، بعض من تكلم في هذه المسألة ألحق هذه المسألة بمسألة التمليك، فلو أن إنسانًا قد ملك أرضًا ليس له أن يملك ما كان بجوارها وإنما يملك فضاءها، وعليه يقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما حدد المواقيت جعل السلف ما كان محاذيًا لها في حكمها -مع أنه لا يتعلق في ذلك ملكية-، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم في مسألة المعاملات -مسألة البيوع- فيمن اشترى أرضًا أنه ليس له حق فيما جاورها إلا في مسألة واحدة وهي مسألة الشفعة إذا أراد الإنسان أن يبيع أرضًا مجاورة لشخص آخر أنه أولى بها، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الجار أحق بشفعة جاره) ، إذا كان كذلك علم أن ثمة فارقًا بين مسألة التمليك وهي الاستحقاق والملكية، وبين مسائل العبادات في أمثال ذلك. فالصحابة عليهم رضوان الله تعالى كما جاء عن عمر جعل ما كان محاذيًا للميقات -كما في ذات عرق- في حكمها كما قال عليه رضوان الله تعالى: انظروا حذوها، فنظروا فجعل عليه رضوان الله تعالى ذات عرق.