فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 41

يقال: إن هذا هو الأولى أن تفتح الدور لمن أراد سكناها، والأولى أن يقلل من التمليك في مكة وتوزيع المنح؛ ذلك لمصلحة الحاج، وهذا الذي ينبغي أن يتقيد به، ولكن لما تكاثر الناس ووجدوا، لم يكن ثمة دليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يمنع من التمليك؛ لهذا قد روى البيهقي من حديث نافع بن الحارث، أنه اشترى من صفوان بن أمية دارًا له بمكة قد وضعه عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى سجنًا، وقد جاء أيضًا عن حكيم بن حزام أنه قد باع من معاوية عليه رضوان الله تعالى دار الندوة وهي بمكة، وقد ليم على ذلك؛ لأنها دار كان الناس يجتمعون فيها، قال: لا كرامة لأحد إلا بالإسلام، أي: قد انتهت الكرامات من الدور والأنساب وغير ذلك، فلا كرامة إلا بالإسلام. وكذلك قد ابتاع عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، وعثمان بن عفان عليهما رضوان الله تعالى بمكة كما جاء في سنن البيهقي وغيره.

وعليه يعلم: أن مسألة البيع والتأجير بمكة جائزة. ويتفرع عن هذه المسألة: إذا غادر الإنسان مكانه فهل يجوز لغيره أن يدخل فيه وقد ملكه بحق شرعي؟ يقال: إن هذا يتفرع عن مسألتنا: فإذا قيل بأنه يجوز البيع والتأجير، وكان في ملكه أيام الحج، فلا يجوز للإنسان أن يدخل فيه إلا بإذن أهله، إلا إذا كان ثمة قرينة أنهم قد خرجوا منه وأسقطوا حقهم بتخلية ذلك المكان، فيجوز حينئذ للإنسان أن يسكن فيه من غير استئذان لأهله، كأن يكون أهله من أصحاب حملات الحج من تركيا أو من الأندلس أو من الهند أو من المغرب .. ونحو ذلك، وقد قفلوا إلى ديارهم عائدين وتركوا هذه الأماكن، وظاهر الأمر مقطوع أنهم لا يريدون هذا المكان وأخلوه، فأسقطوا حقهم منه في الظاهر فجاز للإنسان أن يأخذ حاجته من هذا المكان بسكنى ونحو ذلك. لكن هل يجب لمن كان خارج الدور أن يأتي؟ يقال: إنه في ظاهره لا يجوز أن يأتي لهذه الدور؛ للظنية ولشبهة التمليك ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت