فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 55

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ثم آذاه قومه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يستتر عنا إلا لأن به عيبًا من برص أو جذام أو نحو ذلك، قال: فأراد الله عز وجل أن يبرئه، فذهب موسى ليغتسل ويستتر فوضع ثيابه على حجر، فأمر الله عز وجل الحجر أن تهرب بثيابه، فخرج موسى يلحقها ويضربها ويقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر) ، من جهة نظر الإنسان أيهما أهون؛ أن يتوجه الخطاب إلى موسى ويبدي عورته للناس، أو يتوجه الخطاب للحجر ليهرب بثياب موسى أيهما أهون؟ الخطاب لمن؟ لموسى, لماذا الله عز وجل ما أمر موسى أن يبدي عورته، وأمر الحجر بأن يهرب بثياب موسى؟ السبب في ذلك: أن جانب الفطرة إذا انخرم اتسع، ويبدأ فيه بالتدرج، انظروا إلى حجاب المرأة, إذا فتح له باب اتسع، انظروا إلى جوانب الأخلاق, إذا فتح له باب اتسع، لهذا أمور الفطرة التي جعلها الله عز وجل كاملة، مجرد أن يفتح لها أمر يتسع, لهذا الله سبحانه وتعالى غير دائرة الكون وجاذبيه الأرض ولم يغير فطرة الإنسان، ولم يأمر موسى أن يظهر عورته لبني إسرائيل ليبرئ نفسه، مع أن الغاية واحدة ظهور العورة، لكن تظهر العورة وأنت خجل منها، ولا تظهر العورة برغبتك أنت؛ لماذا؟ لأنك تنفر من هذا الأمر. لهذا نقول: إنه ينبغي مع الدعوة إلى التوحيد الدعوة إلى ضبط الفطرة، ضبط جانب الحياء، ضبط جانب الصدق، الأمانة، مع الدعوة إلى التوحيد، وأن تكون مع التوحيد ومع ما بعد التوحيد أيضًا من أمور الصلاة والصيام على سبيل الدوام؛ لماذا؟ لأن اختلالها يعني: اختلال البقية، فإذا اختل الصدق جاء النفاق، وإذا اختلت الأمانة جاءت الخيانة، وإذا اختل الحياء جاء في ذلك السفور وجاء في ذلك أيضًا انحراف الناس في جوانب الفواحش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت