ولهذا نقول: إن الإنسان ينظر إلى ردود الأفعال وتغليب الظن في ذلك، ولا يعني هذا أن الإنسان يهدر أصلًا عامًا وهو العمل بشريعة الله سبحانه وتعالى كلها لردود أفعال، بل يقال: إنما هذا في قضايا الأعيان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يلغي أصلًا كاملًا، والنبي صلى الله عليه وسلم اتهموه بالسحر، اتهموه بالجنون، اتهموه بالكهانة، وكذلك الشعر، واتهموا النبي صلى الله عليه وسلم بالقسوة والغلو وغير ذلك، النبي عليه الصلاة والسلام يعلم بهذا الكلام، ولكن منه ما لا يبالي به الإنسان لإقامة حق لا يقبل المساومة فيه، ومنه ما ينبغي للإنسان أن يحافظ على سمعة الإسلام، وسمعة المسلمين، وسمعة قائدهم أيضًا؛ ألا يتحدث الناس بشيء لم يشهدوه على الإطلاق. لهذا نقول: إن الإنسان في تعامله مع المخالفين لا بد من أن ينظر إلى هذه الثلاثة مجتمعة لا منفردة، فلا يجزئ التوحيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم جزأ الصلاة، ولا يلين مع الإنسان في موضع باعتبار أنه جاهل وهو فعل أشياء شنيعة من القتل أو الخطف أو أكل أموال الناس بالباطل بالسرقة ونحو ذلك، لكل شيء مواضعه, ولهذا ينبغي أن ينظر الإنسان إلى هذه الثلاثة: إلى نوع الفاعل؛ جاهل أو عالم، بعيد عن الحق أم قريب منه، أن ينظر إلى ذات الأمر المجهول، أن ينظر إلى آثار ذلك الفعل، إذا اجتمعت في الإنسان هذه الثلاثة ونظر إليها مجتمعة فإنه حينئذ يكون صاحب حكمة في التعامل مع الناس، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ساس دولة الإسلام، وبلغها التمام بأمر الله سبحانه وتعالى.