مختلفة أن ذلك لا يؤثر عليه شيء، ولكنه أمر في قلوب الكائنات جعله الله سبحانه وتعالى، لهذا الأمة التي تختلف مهما كانت كثيرة يهزمها الأقل منها إذا كانوا مجتمعين، ولهذا الله سبحانه وتعالى لماذا ينصر المائة والمائتين على الألف والألفين من المشركين لماذا؟ لأن أمرهم من جهة الاجتماع أعظم، ولماذا يهزم النبي عليه الصلاة والسلام اليهود وأضرابهم مع قلة العدد؟ لأن الله عز وجل يقول عنهم: تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى [الحشر:14] ، كذلك كفار قريش هل هم مجتمعون من جهة الحقيقة أو مختلفون؟ لا, مختلفون؛ لأنهم لم يخرجوا بصدق وإخلاص، ولهذا الله سبحانه وتعالى ذكر خروجهم أن سببه كما قال: بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ [الأنفال:47] , لأجل الكبر، (( بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ ) ), كلٌ يرائي الآخر، لكن ليس لهم مبدأ وليس لهم رأي؛ لماذا؟ لأنهم ليس لديهم اقتناع حتى في الوثنية، لهذا الله سبحانه وتعالى يقول: فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ [الأنعام:33] ، يعني: لا يكذبون دعوة النبي عليه الصلاة والسلام، وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [الأنعام:33] ، يجحدون بهذه الرسالة الحقة، ولكن من جهة الحقيقة هزيمتهم إنما كانت بالاختلاف الباطن، ولو كان الاجتماع من جهة الظاهر، فغلبت أمة مجتمعة باطنًا وظاهرًا أكثر بأضعاف مضاعفة أمة مجتمعة في الظاهر وغير مجتمعة في الباطن، ولهذا من أعظم ما ينصر الأمة أن تجتمع على ملة وعقيدة واحدة، وأن تجتمع كذلك في صف واحد.