فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 55

وقد جاء في الترمذي كما في حديث الحارث أن الأعراب الذين حجوا مع النبي عليه الصلاة والسلام, وطبعًا ليس كل من حج مع النبي عليه الصلاة والسلام رآه قبل ذلك، منهم من يأتي أمير القبلية أو شيخها أو سيدها أو جماعة منهم، ويأخذون الإسلام ويبلغونه لأقوامهم ويسلمون، ولم يروا النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن لما دعا النبي للحج وبعث المنادين للمدينة ومن حولها من الأطراف أن النبي حاج هذا العام، تبعوا النبي صلى الله عليه وسلم, فمنهم من جاءه في المدينة، ومنهم من لحقه في ميقات ذي الحليفة، ومنهم من جاءه في نصف الطريق، ومنهم من لحقه في مكة، ومنهم من لم يره إلا بعد الوقوف بعرفة، ولهذا يقول الحارث: (كانت الأعراب يأتون إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو في قبته بمنى, وينظرون إلى وجهه ويقولون: هذا وجه مبارك) ، هذا وجه مبارك، يعني: يشيرون إلى أن مثل هذا الوجه لا يأتي منه إلا الخير، الناس تتوسم اللين، تتوسم الرفق، تتوسم السماحة، تنفير الإنسان ينبغي أن ينظر إليه من جهة العقل، لا تنظر إليه من جهة كمالك، ربما تكون كاملًا من جهة الأدب والخلق والمعرفة، فإذا نظرت إلى أحوالهم من جهتك أنت فهذا يكون ضربًا من ضروب الكبر غالبًا، ولكن انظر إلى عقولهم، فاعذر الجاهل واعذر أيضًا الأحمق، أو من تعامل معك ويظن أنه على حق. وإذا استوثق منك الإنسان في أمر؛ لأنه لا يشكك وربما هذه طريقته، وإذا ناداك الإنسان لا تلتفت إلى الألقاب، باعتبار أنه يريد التنقص، ولهذا ربما يأتي بعض الأعراب إلى النبي عليه الصلاة والسلام فيقولون: ابن عبد المطلب, محمد, أنت محمد, ولا يقولون: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان النبي عليه الصلاة والسلام يمايز نفسه عن أصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت