الصفحة 21 من 31

ويظهر أن أبا هريرة ما أراد بلعومه هو أنه يقتل في ذاته، وإنما المراد بذلك هي الفتنة التي تعم في الناس، فكتم شيئًا من الوحي لمصلحة الناس، وهذا الوحي المكتوم ليس من أمور العبادات المحضة، وإنما هو من الأخبار، ولهذا حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله تعالى لما سأله عمر ذلك السؤال عن الفتنة التي تموج كموج البحر، فقال عليه رضوان الله تعالى: إن بينك وبينها بابًا، ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، فقال عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى: أيكسر الباب أو يفتح؟ قال: بل يكسر، فقال عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى: إذًا لا يغلق أبدًا، قال حذيفة: أجل، فقيل لحذيفة بن اليمان: أكان عمر بن الخطاب يعلم أنه هو الباب؟ قال: يعلم كما أنه يعلم أن دون غد الليلة. فالمراد بهذا أن حذيفة بن اليمان قد أبلغ المعني بذلك بمثل هذه الفتنة؛ لأنه من أصحاب الإيمان والثبات واليقين فبلغه في ذلك، لهذا ينبغي للإنسان في المسائل العظيمة وكذلك أمور الفتن وما يتعلق بأخبار الأمم وأحوال الشعوب وأحوال العظماء ونحو ذلك، ألا يستسهل الإنسان الكلام فيها، فإن في ذلك إفسادًا لدنيا الناس ولا تصلح معه الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت